الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021

أحاربُ الحرب

رجع‭ ‬الرجالُ‭ ‬إلى‭ ‬بيوتهم،‭ ‬استعداداً‭ ‬لحرب‭ ‬الغد‭.‬ قال‭ ‬لها‭: ‬سأعود‭.‬ أسندتْ‭ ‬رأسَها‭ ‬على‭ ‬صدره،‭ ‬وانخرطتْ‭ ‬في‭ ‬بكاء‭.. ‬بصوتٍ‭ ‬تصاعدَ‭ ‬من‭ ‬حرقة‭ ‬صدره،‭ ‬صار‭ ‬يغني‭ ‬أغنيةً‭ ‬رملية‭.‬ توقفتْ‭ ‬عن‭ ‬البكاء،‭ ‬ورفعتْ‭ ‬رأسها‭ ‬لتراه‭ ‬مغمضاً‭ ‬عينيه،‭ ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬شفتيه‭ ‬تخرج‭ ‬الأغنيةُ‭ ‬مثل‭ ‬جمرةٍ‭ ‬تستوي‭ ‬على‭ ‬عرش‭ ‬شتاء‭.‬ ‭- ‬كنتَ‭ ‬تغني‭ ‬لي‭ ‬هذه‭ ‬الأغنية،‭ ‬كلما‭ ‬صادفتَني‭ ‬أعبرُ‭ ‬حقلَك‭.‬ ‭- ‬وكنتِ‭ ‬تُخفين‭ ‬في‭ ‬مشيك‭ ‬رقصاً‭ ‬بحجم‭ ‬الأفق‭.‬ ‭- ‬عندما‭ ‬تجرأتَ‭ ‬وناديتَني،‭ ‬وقفت‭. ‬أحسستُ‭ ‬بفراشات‭ ‬الحقل‭ ‬يطرن‭ ‬إليَّ،‭ ‬وبأزهار‭ ‬الليمون‭ ‬يتحوّلنَ‭ ‬إلى‭ ‬مصابيح‭ ‬خافتة‭.‬ ‭- ‬قلتُ‭ ‬لكِ‭: ‬هذه‭ ‬السواقي‭ ‬تعزف‭ ‬لحنَ‭ ‬الأغنية‭. ‬أتعجبكِ؟ ‭- ‬نعم‭. ‬ وحطّتْ‭ ‬على‭ ‬شعري‭ ‬غيمتان،‭ ‬ورأيتكَ‭ ‬ترقص‭. ‬ترقص‭ ‬حتى‭ ‬استحال‭ ‬الحقلُ‭ ‬مهرجاناً‭ ‬من‭ ‬الضوء‭.‬ ‭- ‬سألتكِ‭: ‬أتحبينَ‭ ‬النهار؟ ‭- ‬أنتَ‭ ‬نهاري‭ ‬الذي‭ ‬إن‭ ‬جفَّ،‭ ‬جاء‭ ‬الليلُ‭ ‬محمولاً‭ ‬على‭ ‬جياد‭ ‬من‭ ‬السكّر‭. ‬مددتَ‭ ‬يديكَ،‭ ‬فانتابتني‭ ‬رعشةُ‭ ‬برعمٍ‭ ‬أصابه‭ ‬الندى‭.‬ ‭- ‬ومددتِ‭ ‬يديكِ،‭ ‬فإذا‭ ‬المساءُ‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬الكون‭ ‬أن‭ ‬يستحيلَ‭ ‬غطاءً‭ ‬لأصابعنا‭ ‬المرتجفة‭.‬ ‭- ‬وهل‭ ‬ستتركني‭ ‬الآن؟ ‭- ‬سأعود‭. ‬ سأنثر‭ ‬الطين‭ ‬على‭ ‬أذرعة‭ ‬العدو،‭ ‬وأعود‭.‬ ‭- ‬الحربُ‭ ‬لا‭ ‬تعيد‭ ‬أحداً‭ ‬يا‭ ‬حبيبي‭.‬ ‭- ‬من‭ ‬أجلكِ،‭ ‬سأحاربُ‭ ‬الحرب،‭ ‬وسأعود‭.‬ [email protected]
#بلا_حدود