السبت - 12 يونيو 2021
السبت - 12 يونيو 2021

استراتيجية العزم

في عصر المعلومات والانفتاح هيئة العقل تتعامل مع الحقب الزمنية الحديثة بمرونة ومشروعية أكبر، لما لها من تقارب وقتي وواقع علمي وتقني، فالصورة التاريخية اليوم تختلف عن سابق عهدها. لذا، تكون رؤية الإنسان الجديدة مختلفة، وعلى ما يبدو أن واقع التطور والناس اليوم في تسارع مستمر أفقدهم السيطرة على تحرر الجميع من دهشة الحداثة وترك ترسانة التاريخ القديم مغلقة، على الرغم من اجتماع الناس حول العظماء. إن هذا الاعتبار هو الذي جعل الوسائل القديمة لفهم بعض رموز التاريخ كتقليد ثابت لا يتغير، ومن هنا تبدأ الرهانات على الإنسان وعلاقته بالماضي، ثم يخبرنا ماركس قائلاً: "يتقدم التاريخ بفعل التناقض القوي بين قوى الإنتاج، وينتهي هذا التناقض بميلاد جديد، وبالتالي تاريخ جديد". وتاريخ اليوم حافل بالإنجازات ويحتوي على الكثير من التفاصيل، حيث أعلنت المملكة والإمارات عن رؤية مشتركة للتكامل الاقتصادي والتنموي والعسكري بينهما عبر 44 مشروعاً استراتيجياً مشتركاً أطلق عليها استراتيجية العزم من خلال مجلس التنسيق السعودي الإماراتي. ولكل تاريخ عصر جديد لا بد من كتابته بأسلوب احترافي ومفهوم جديد، لأن الأجيال الحاضرة تمتلك أدوات أكثر تقنية فهي الصانعة، وهي التي تعتد برسالتها مهما كان الارتباط بالماضي، فالعلم اليوم هو الباعث والمسيطر على كتابة هذا التاريخ دون وسيط، ثم يأتي بعد ذلك كيفية تحديد دور الإنسان في هذه الكتابة، وخضوعه للمستجدات ومواكبة الضرورة، ما جعله يتأطر ضمن التطلعات إلى مستقبل مشرق وجميل يتسم بالتفاؤل، وعلاقات متداخلة، تشاركه القيم والغايات، ويتحرر من مفارقات عجيبة كادت تبقيه ردحاً من الزمن في قبضة ذلك الماضي، وتعطل بناء مشروعية الحاضر بآفاق جديدة، ويبقى السؤال حاضراً في كل الأذهان، ما فائدة التاريخ بالنسبة للحاضر إذا لم تُطور كتابته من جديد؟ وفي هذا المسعى يكمن مستقبل الدول على المدى البعيد، وحاضرها قيد التشكل وتبقى الاستراتيجية نموذجاً استثنائياً يغدق على الشعبين السعودي والإماراتي الازدهار والرخاء، فقد تمت المشاركة بين البلدين في محاور حيوية عدة، وأهمها المحور البشري والمعرفي والاقتصادي والسياسي والأمني والعسكري، وتتسع دائرة التعاون والشراكة بين الدولتين، ويكبر تأثيرها وتمتلك أهمية كبرى وتترجم إلى معيار مهم في مسيرة الشراكة بمشاريع ضخمة، ورؤية مشتركة تعمق العلاقات بما يتفق مع أهداف مجلس التعاون وتعزيز الأهداف بين البلدين. [email protected]
#بلا_حدود