الأربعاء - 16 يونيو 2021
الأربعاء - 16 يونيو 2021

العيدان .. دلالات رمزيَّة لقيم الأخلاق

إن إعادة بناء الأمَّة يتمثل في صفاء روحها، وفي الطمأنينة القلبيَّة وراحة النفس وسكينتها، والحفاظ على توازن المنظومة الأخلاقيَّة في المجتمع، فقد تعودنا في العيدين أن نَخرج بطاقة روحيَّة عالية، وقد جرى إشباع حاجياتنا الرمزيَّة القيميَّة، وتطهَّرنا من مساوئ الأخلاق والرذائل، وتحلينا بمكارم الأخلاق وبالفضائل والصفات الحميدة، إن تزكية النفس وطهارتها من موجبات شروط الدخول إلى الجنّة، وقد فتح الله بها باب الأمل والرجاء، ذلك الباب الذي هو مفتاح نجاح الإنسان، ففي غيابها سبيل فشله. فعمليَّة (التَّزكية) تعتبر مورداً من موارد التجدد والطاقة والإيجابيَّة، حينما تصبح النّفس والرّوح والقلب في أعلى مراتب الإيمان وأطهرها، يصبح العمل على تطهيرها من الرذيلة والكبر، والرياء والعجب .. إلخ، إنها عمليَّةٌ مستمرة لا تنتهي إلا بانتهاء الإنسانِ، لتظهَر آثارها ومعانيها في تفكيرِ الإنسان وسلوكه. ولهذا تضفي المناسبات الدينيَّة طابعاً من الالتزام من خلال استرجاع كل القيم الروحيَّة، والتعرف إلى الدروس الأخلاقيَّة، لتمثل مواسم الطاعات فرصة ثمينة للتوبة، والتقرُّب من الله تعالى، والوصول إلى مصافِّ الصالحين، وكلها مجموعة من العوامل والتجارب الأخلاقيَّة العالية، التي تقاوم كل الأفكار المسمومة وتحمي الفرد من الوقوع في براثنها. ويأتي العيدان الإسلاميان بعد أهم فريضتين، فالصيام ليس منع الشَّراب والطعام، بل هو امتناع عما حرمه الله؛ ولأن الحج ليس أداء مناسك وشعائر، بل هو أفكار ترى الأخوة في تنوعه واختلافه، ولترسخ مكانة الأخلاق في النفوس، والتدرب على الانضباط والالتزام، من أجل الحرص على أن تكون عباداتُنا مقبولةً، كحرصِنا على أدائها في أوقاتها وأزمانها. الباعث الإيماني هو المحرك الفعلي لتصحيح المفاهيم، وتقويم السلوك المعوج؛ وإنَّ الإلمام بأصول التعامل مع الله هو التعامل الأخلاقيّ مع النفس والخلق، بما يحقِّق معاني الكرامة للنفس البشريَّة، لتصبح أعيادنا احتفاء بالإنسان وتأصيلاً لقيمه السامية، أنَّه ما من شيء أثقل في ميزان العبد من حُسن الخلق، إذا أردنا أن نكون خير أمةٍ أخرجت للناس، ألم يقل سبحانه وتعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ ولم يكن تكريمه إلا بالتَّسامي بالرُّوح وإعلاء قيمة الأخلاق للرَّفع من شأن الإنسان. [email protected]
#بلا_حدود