الخميس - 24 يونيو 2021
الخميس - 24 يونيو 2021

المدير المتخفي

هل فكر مسؤول لم يغادر مكتبه قط، واكتفى بإصدار قرارات معقدة أو تعجيزية أو إرسال تنبيهات وتحذيرات وتعهدات لموظفيه دون التأكد من أسباب المشكلة أو على أقل تقدير الحرص من عدم إنزال الظلم على أحد، أن يقوم بتجربة يقيّم فيها أداءه هُوَ في العمل؟ هناك الكثير من الموظفين الإداريين أو الفنيين أو المباشرين في الأعمال المتوسطة والمتدنية، لديهم الحماس والرغبة في تطوير أنفسهم، ولهم طموحات، لكن هناك من يكسّر المجاديف من بينهم كمشرفين أو مديرين مباشرين. شاهدت ذات يوم على إحدى القنوات الفضائية، برنامجاً يهدف إلى بث روح الأمل والتقدير لدى عاملين في شركة تقديم القهوة والكعك في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث قامت نائبة مديرة إدارة المبيعات بالتخفي وراء شخصية متدربة تود العمل، وذلك لغرض قياس أداء رضا الموظفين عن الشركة، فجالت كل تخصص في عدد من فروع الشركة في الولايات، عبر اختيار موظفين عشوائيين والتدرب على أيديهم. خلال الجولة، تابعت كيفية التفاني في التدريب والإخلاص في إعطاء النصائح والحرص على الجودة والوقت والأمانة، وأثناء تلك الفترة كانت تدور أحاديث جانبية، سمعت فيها الكثير من الشكاوى التي طالتها كنائبة لمديرة إدارة المبيعات والملاحظات، ما دعاها لاكتشاف الثغرات والأخطاء والظلم، كونها باشرت العمل في الميدان وتنبهت للمعوقات التي كان يتحملها الموظف إجحافاً. الأهم في الموضوع برمته، أنَّ المديرة المتخفية اكتشفت قدرات يتصف بها بعض من تدربت على أيديهم، واقتنعت أنهم يستحقون مراتب ومناصب أعلى في الشركة، وذلك بعد إخضاعهم لعدة دورات إضافية، وهذا بدوره سيعزز من تقدّم الشركة على عدة أصعدة، والبعض الآخر قدمت لهم مكافآت مالية صنيع إخلاصهم في العمل. المستفاد من الفكرة كلها، أن ينفض المدير العام غبار جلوسه، ويبحث عن متميزين منسيين بين موظفيه، وإعطائهم الفرص الأفضل، بدلاً من استقطاب من لا يملك خبرات في ميدان القطاع نفسه، والاكتفاء باللهث خلف شخوص لمجرد أنها أسماء نجحت بالصيت، وقد يكون سبب صداه هو الموظفون المتميزون لا أكثر، فالشهادات والتكريمات في الغالب هي انعكاس لجهد آخرين وبدورهم فقد لا يستحقه إلا هم لا هو. كثيرة هي مشاكل الاستقالة أو الفصل التعسفي، سببه أحياناً خلافات بسيطة أو مخاوف غير مبررة لدى مسؤول، أو غالباً تنتج عن تكتلات داخل القطاع، فيذهب ضحيته مبدع. باحث وإعلامي [email protected]
#بلا_حدود