الخميس - 24 يونيو 2021
الخميس - 24 يونيو 2021

صيف 1990

بما أننا في هذه الأيام الصيفية نسمع ونقرأ هواجس الطلاب الذين بدأت إجازاتهم منذ أيام، بعد إعلان نتائج سنتهم الدراسية الجميلة، فإنني أستذكر بيني وبين نفسي أيامي تلك في صيف 1990، حين كان الصيف أقل حرارة، وخروجي من المنزل لا يتجاوز ربما يومين أو يوماً، من أجل «التفسّح» مع الأهل، طيلة الشهور الأربعة. كنّا ككلّ الطلاب في كل زمانٍ ومكانٍ نتشوّق لهذه الأيام، حيث لا صحو مع ساعات الفجر الأولى، ولا انتظار للحافلة على رصيف الشارع، وتعيدنا سريعاً من المدرسة، ولا معلمة تضربنا حين تغضب، أو أصحاب يثيرون حزننا بتعليقاتهم السيئة على أحوالنا. لم يكن لدينا وسائل ترفيه كثيرة، فلم يكن الإنترنت متوفراً بعد، وليس لدينا في المنزل سوى جهاز حاسوب واحد، نتناوب في الجلوس أمامه لنرسم ما نشاء على برنامج الرسام، بمعدل خمس دقائق لكل فرد. كان لدينا سطح منزلٍ يجمعنا كإخوة وأخوات ساعة العصر حتى الدقائق الأولى من المغرب، نلعب فيه بالورقة، أو نغطس في «تانكي» الماء دون علم والدينا، أو نلعب «كوك»، أو«شرطي وحرامي»، دون ملل من تكرار هذه الألعاب كل يوم. بالطبع كان للتلفاز نصيبٌ من يومنا، صباحاً وعصراً، حيث كانت فقرة الأطفال تعرض برامج مصرية تعليمية جميلة، والرسوم المتحركة تمتعنا بأغانيها وقصصها البديعة، ولا أنسى القناة الثانية لقناة أبوظبي، والتي بدأت تعرفنا على اللغة الإنجليزية، وتعرض لنا ما يفتح لمخيلتنا باباً جديداً لم تطرقه من قبل. النوم حتى الساعة الثانية عشرة نهاراً، والسهر البسيط حتى الساعة الثانية عشرة ليلاً، والخربشة على الصفحات الفارغة من الدفاتر المتبقية، وملء كل فراغ فيها برسم ما، والجلوس مع بنات الجيران أمام منزلهم المجاور، وانتظار رجوع والدي من الصلاة في المسجد القريب، كلها فعاليات كانت تملأ صيفنا الطويل، ولا أنسى انتظارنا للمطر في نهايات الصيف للعب بالطين بعد انتهاء سقوطه، الطين الكثير المتشكل بحب وسط مفترق الطريق الكبير بين بيوتنا، كلها كانت تشعرنا بالإجازة، رغم صغر مساحتها، ودون أن تدنينا من الملل للحظة. [email protected]
#بلا_حدود