الاحد - 20 يونيو 2021
الاحد - 20 يونيو 2021

غير قابلين للكسر كل مرة

نبتدئ رحلتنا في هذه الحياة بأرواح زجاجية قادرة - إلى حدٍّ ما - على مقاومة المؤثرات الخارجية، وحالما نصل للمرحلة التي يمكننا فيها محاورة الحياة متسائلين عما نمر به من محطات ومراحل، تستدل تلك المؤثرات على عنواننا وننطلق معها في مشوار طويل. ولأنها تمتلك قوة يغريها خدشنا، ومراقبتنا بعد ذلك. وهنا تعتمد نتيجة الموقف على طبيعة الشخص وعلى إصراره. وإن تساءلنا عما سيحدث لو كانت قوة المؤثر الخارجي أكبر مما توقعناه؟ وماذا لو تجاوز الأثر الخدش و «كُسرْنا»؟ وماذا لو تكررت الانكسارات؟ كما أننا نسمح لأنفسنا بأن نُخدَش، وربما ننكسِرُ؛ إلا أننا نتقن مهارة الالتئام فنسمح لأنفسنا بأن نلتئم بروية. وما يملأ الفراغ بين شقي كسرنا مادة أكثر صلابة من المادة الأصلية. وبناء على ذلك كلما نجحت المؤثرات الخارجية في التأثير فينا، عاودنا الوقوف بعد الالتئام بأرواح أكثر صلابة من المرة السابقة. وبهدف المضي قدماً ننهض كل مرة لأننا لا نملك إلا هذا الخيار. وحالما نستقيم في وقوفنا تُدرك المؤثرات القاسية أننا لم نستسلم بعد، فتأتينا من الاتجاه المعاكس لتصطدم بنا مجدداً. ولا يوجد قانون ينص على أن تنجح تلك المؤثرات في خدشنا كل مرة نلتقي بها، كما أننا لا نملك ضمانة دائمة بأننا سننجو كل مرة من تأثير ذلك الاصطدام. يمنح تكرار الخدش والالتئام قوة هائلة للشخص بغض النظر عن عمره الفعلي. ولطالما انبهر الأشخاص ذوو الأرواح الغضة التي لم تقسُ كلياً بعد، بصلابة من اجتازوا صدامات عدة مع مؤثرات الحياة العديدة. ويبدو خيار البحث عن تلك المؤثرات بأنفسنا لتعجيل الاصطدام بها حلاً مناسباً للتقليل من تأثير تلك التي ستصطدم هي بنا بكل ما أوتيت من قوة. المقاومة رد فعل طبيعي، والسقوط خيار غير أن النهوض مجدداً والسير هو أمرٌ حتمي لا مجال للتنازل عنه. تقول أبيغايل آدمز: «لا يوجد هناك ما يسمى بالوقت المتأخر كي ينهض الشخص على قدميه مجدداً بعدما تعثر لسبب أو لآخر، على الرغم من أننا لسنا خالدين في هذه الحياة. تأكد من أن تحقق ما خلقت لأجل تحقيقه». [email protected]
#بلا_حدود