الاثنين - 14 يونيو 2021
الاثنين - 14 يونيو 2021

ذاكرة بالمرصاد

على الرغم من مناقشتي في مقال سابق لفكرة أن ذاكرتنا تحولت إلى شيء ضمن قائمة أشياء كثيرة «ترقمنت» وتحولت إلى جزء من النظام «السحابي» الذي بات يؤثر في أصعدة مهمة في حياتنا عموماً، فإنني أعود اليوم لأطرح فكرة أخرى حول أن هذه الذاكرة الرقمية غير المتسمة بالحميمية، هي ذاتها ما يمكن أن تتحول إلى سلاح بأكثر من حدين وفقاً لعدد الأطراف المستفيدة من المعركة الافتراضية الدائرة. لنأخذ مثلاً المضمون الذي يقدمه دعاة العصر الجاري عبر مختلف القنوات الاتصالية المتاحة لتعزيز فكر معين أو درء آخر، فهو دائماً يشق طريقه عبر أطراف كثيرة من المتلقين أو المنافسين، فيعاد إنتاجه بصور هزلية ساخرة، أو هجومية لاذعة للاقتصاص من صاحب الرسالة «الداعية»، وما يطرح أخيراً حول أخبار الدعاة المثيرين للجدل بسبب آرائهم الغريبة على المجتمعات العربية فهو تحول إلى حرب تدور رحاها بين ناقم على ممارسات الشخص، وآخر متشف وساخر من أفعال منافية لآرائه، وهلم جر. هو تسابق كما أرى بين الكثير ممن يعتلون منابر الإفتاء والدعوة لتقديم أنفسهم بصور تختلف كثيراً عما اعتدناه من هذه الفئة، حتى أن بعضهم لا يجد ضيراً في أن يحول حساباته عبر الشبكة إلى منصات إعلانية لمنتجات استهلاكية بل ولا يتردد في نشر مقطع فيديو يغني فيه لإيصال رسالته. إن كل ما نرفعه عبر هذه المنصات يمكن أن يتحول إلى مواد ملغومة قد تطيح بسمعة الشخص ومسيرته في لحظة، لكنني أستدرك لأقول إن هذا الأمر، وللمفارقة، يزيد من رصيد المتابعين والمتداولين لمئات المقاطع المرتبطة بتاريخ الشخص وممارساته ومواقفه، بل ويضيف إلى حضوره المحفز لتهافت المزيد من أموال المعلنين عليه. يطرح ذلك تساؤلاً حول حقيقة ما تريده هذه الشخصيات ذات الاتجاهات الدينية والدعوية من وجودها عبر شبكات التواصل الاجتماعي، إذ تكشف ممارسات شراء المتابعين الوهميين، وخدمات الإعلان، والمعارك الفكرية والتلاسن الرقمي وغيرها من الظواهر المرتبطة بهذا الوجود جوانب أخرى تتعلق بهوس النجومية والرغبة في التأثير أياً كان نوعه في اتجاهات الرأي العام عموماً، ولا أدري إن كان ذلك حقاً مشروعاً لنجوم الدين والدنيا هؤلاء. [email protected]
#بلا_حدود