الثلاثاء - 15 يونيو 2021
الثلاثاء - 15 يونيو 2021

بين «الأتاري» و«بلاي ستيشن»!

حادثةٌ خلف الحادثة، قصةٌ خلف قصة، نسمع كل يوم أخباراً جديدة عن «المصائب» التي تأتي من ألعاب الفيديو الرقمية والإلكترونية و«البلاي ستيشن». سؤالٌ محيرٌ يراودني، كان لدينا في السابق ألعاب إلكترونية، كالـ «أتاري» وإخوانه، فلماذا لم تكن لدينا نفس المشكلات؟ مآسي «البلاي ستيشن» لم تبدأ بالجرائم المريبة التي نسمع عنها من فترةٍ لأخرى فحسب، إنما بدأت مع المشاكل الصحية الغربية التي عانى منها مستخدميه، كالصرع ومشاكل الدماغ المختلفة، فما هو السر خلف هذه الألعاب! أصحاب المآسي في هذه القصص الأمنية والصحية من فئة عمرية واضحة ومحددة، أطفال ومراهقون، فلماذا هم تحديداً؟ هل لأنهم أكثر فئة تستخدمه؟ في السابق، لم تكن هذه الفئة «خاملة»، كانت شوارع الحي تعج بالأطفال والمراهقين، كان النشاط البدني والحركي جزءاً من الحياة اليومية، وكانت الألعاب الإلكترونية التي ظهرت لاحقاً جزء بسيط ومحدود من حياة الطفل أو المراهق إن وجدت، ولم يكن يستطع الاستغناء عن شم الهواء والانطلاق في الحي مهما توافرت لديه هذه الألعاب. المشكلة ليست في الجهاز نفسه، المشكلة في النظام الجديد غير الصحي للحياة. لو أن أطفالنا يتحركون ويمارسون النشاطات كالسابق لكانت اللعبة أمرٌ ثانوي في حياتهم كما كانت لدينا. سيقول قائل «لكن الأحياء لم تعد كالسابق، وطبيعة المنازل اختلفت، وأغلقنا الأبواب أمامهم». إذاً هي مشكلتنا نحن، نحن من حاصرناهم في زاوية لنضمن بقاءهم أمام أعيننا! وإن تغيرت طبيعة الحياة، فإن دورنا أن نوجد لهم البدائل. ماذا سيحدث لو أخذنا أبناءنا في رحلاتٍ أسبوعية للحدائق وشواطئ البحر، ماذا سيحدث لو نظمنا نشاطاً مشتركاً خلال أيام الأسبوع بينهم وبين أصدقائهم أو بينهم وبيننا! جدولٌ للمشي معاً أو لعب الكرة مثلاً، هل كان سيكون هذا هو الحال؟
#بلا_حدود