الخميس - 29 يوليو 2021
الخميس - 29 يوليو 2021

فوضى الإنفاق

من أهم المشكلات التي تعانيها معظم المجتمعات، وخصوصاً في مجتمعنا، قضية الإنفاق المالي، وهذا الموضوع تحديداً أعتقد أن العين لا يمكن أن تخطئه، فهو ماثل ومشاهد في مختلف تفاصيل يومنا، نحن نرى سبلاً وطرقاً متنوعة في هذا المجال، نشاهد كيف يجري شراء المستلزمات بدون حاجة، وفي اللحظة نفسها نلمس بشكل واضح لا لبس فيه أن التسوق بات نوعاً من الترفيه والتسلية، بل بات السوق مكاناً حيوياً يضم جملة من المرافق الأخرى التي لها أهمية في جوانب أخرى من حياتنا، ولكنها في مجملها استهلاكية، وهذا الوضع مكّن إذا صح التعبير أو دفع نحو عادة الشراء بدون حسيب أو رقيب، وهذه العادة لا دخل لها بمستوى الدخل الشهري للفرد، فالجميع ينفقون والجميع يشترون ما لا يحتاجون إليه ويستهلكون الذي هم في غنى عنه، والنتيجة الإفلاس. قد يفاجأ البعض عندما يعلمون بأن البنوك تتفنن في تشجيع هذا السلوك الاستهلاكي من خلال برامج وتمويلات مالية ذات أرباح وفوائد، تصرف بطاقات مخصصة للتسوق والتبضع، ويقوم المستهلك بالتسديد شهرياً على شكل أقساط مع فوائد ليست قليلة، والذي يحدث تحديداً أن هذا المستهلك يصرف من راتبه الشهري مباشرة ويصرف من البطاقة الائتمانية ديناً مؤجلاً مع الفائدة، وقبل نهاية الشهر يصبح رصيده المصرفي صفراً ويستمر في السحب من البطاقة، وفي نهاية المطاف تتزايد المديونية، وتصبح عبئاً شهرياً ثقيلاً يستقطع جزءاً لا بأس به من مرتبه الشهري. قضية الإنفاق المالي من القضايا المحورية التي تحتاج إلى المزيد من التوعية والتنبية وزيادة معرفة المجتمع بخطورة الفوضى المالية على مستقبل الفرد والأسرة. عامل الآخرين تماماً كما تعامل نفسك وكما تحترم نفسك.
#بلا_حدود