الخميس - 29 يوليو 2021
الخميس - 29 يوليو 2021

لعنة السيمفونية التاسعة

نمساويٌ ولغته الألمانية! يهوديٌ وديانته المسيحية! دفن معظم إخوته الصغار، ثم رحلت ابنته فعاش الدمار، ولم يتقبّل تعكر مزاجه، ولا أسباب انهيار زواجه، حتى أن «سيغموند فرويد» نفسه عجز عن علاجه، فشقَّت موسيقاه صوت احتجاجه، رغم الآلام والأشواك، وضد الهوس والشكوك، فتميز بمشيةٍ غريبة متشنجة، تحمل عواطف مكبوتة متأججة، لتتفجر عبر أنغامه الموسيقية، وكأنها وصف لسيرته الذاتية أو شخصيته الحقيقية، فأصبح ملحناً عظيماً بالطول والعرض، واعتبر أعظم «مايسترو» عاش على وجه الأرض، حيث قاد أوركسترا مكونة من 1000 عازف وعازفة، وصاغ منها ألحاناً متجانسة ومتآلفة. هكذا سطع نجم (غوستاف مالر) في سماء الإبداع، وأبت ألحانه الانحسار والانكسار والوداع، حتى أن منتجاً سينمائياً من هوليوود بحث عنه لكي يلحن له بعض الأفلام، ولكنه فوجئ بخبر وفاته منذ أكثر من 60 عاماً والسلام! والغريب أن (مالر) أراد التخلص من لعنة السيمفونية التاسعة، فقد حل الموت على بعض الموسيقيين كالفاجعة! بعد اختتام سيمفونياتهم تحت الرقم 9، ولهذا غيّر اسم سيمفونيته لكسر هذه البِدعة، وربما لتغيير المعنى، وفك اللعنة، ولكنه أصيب بالتهاب شغاف القلب ومات، فانتهت بعدها الكلمات، وتأجلت الأحلام بالكوابيس المُباشِرة، وبالتالي لم يُكمل السيمفونية العاشرة. سألوه في طفولته عما يريد أن يصبح حين يكبر؟ أجابهم بثقة: (شهيداً)! [email protected]
#بلا_حدود