الخميس - 05 أغسطس 2021
الخميس - 05 أغسطس 2021

صراعات القوقاز ولوثة التصنيفات

بعد عودتي وأسرتي من رحلة سياحية بحتة لثلاث جمهوريات في منطقة شمال القوقاز إنغوشيتيا، وأوسيتيا الشمالية، وكبردينو بلكاريا؛ وكلها جمهوريات تدين بالولاء والانتماء لروسيا الاتحادية؛ تعرفت كثيراً على معلومات تاريخية مغلفة بغلاف، يصح نسبته إلى الفكر، وربما إلى السياسة، وهذه الأخيرة لا أعرف منها إلا بمقدار معرفة الإنسان الصيني، من لغة أخيه الفنلندي. منطقة شمال القوقاز، وجنوبها، بين أوروبا وآسيا، لا يمكن لمن تيسر له زيارتها، كلها أو بعضها، إلا أن يلحظ أنها من أكثر مناطق الدنيا تنوعاً ثقافياً واجتماعياً، ولكنها أيضاً تشكل بؤرة لمجموعة من الصراعات الفكرية بالذات؛ فإنغوشيتيا، كانت ضمن الشيشان، وأوسيتيا الشمالية تضم في مساحتها أراضٍ من أنغوشيتيا، وكما أن هناك أوسيتيا الشمالية، فهناك أيضاً أوسيتيا الجنوبية، وقبائل كل جمهورية لها امتداد في الجمهوريات الأخرى، ونسب الديانات تعلو وتهبط هنا وهناك. أطناب التشدد والتطرف ضاربة في المنطقة، والصراعات الفكرية تتحول بين الفينة والأخرى إلى صراعات عسكرية، تقوم بها جماعات إسلامية جهادية، لها أسماء متعددة، ويقوم النظام الروسي بمهمة ضبط الأوضاع، والسيطرة عليها، ويشير بأصابع اتهامه إلى الغرب، والحق الذي يمكن لي قوله هو أن الأحوال في المنطقة بالغة التعقيدات، والكل يريد بسط نفوذه، ولو كان ذلك على حساب البسطاء من الناس، والمسلمين منهم قبل غيرهم؛ مما أوقعهم وللأسف في لوثة تصنيف أنفسهم، إلى «أهل السنة» و«أهل البدعة»، مع أن إلههم واحد، ونبيهم واحد. [email protected]
#بلا_حدود