الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

زمان غير زماننا

يعرف علم الفيزياء «الزمن» بأنه بُعد رابع للمكان حسب نظرية النسبية، لكنه لا يعدو كونه وسيلة لتحديد ترتيب الأحداث بالنسبة لمعظم الناس. ولكن لماذا نحتاج «الزمن» كي نتعلم من الحياة؟ الإجابة هي أن الزمن يكشف النهايات سعيدة كانت أم تعيسة، في الزمن تنعكس الأقدار وتتغير المصائر، والزمن كفيل بنسيان الآلام والمضي قدماً. ومع الزمن قد نتغير للأفضل ونتعلم من أخطائنا أو نتغير للأسوأ إذا عاندنا أو أخذتنا العزة بالإثم. لقد عشت أعواماً كافية لأشهد فيها عشرات القصص الإنسانية المليئة بالحكم منها، واليوم سأضيء لكم بعضاً من هذا النهايات والمفارقات العجيبة التي فعل بها الزمن فعلته. قبل نحو ثلاثين عاماً كانت هنالك جارتان متخاصمتان دائماً، وتأمران أطفالهما بألا يلعبوا مع بعضهم، ومرت السنون، وكبر الأطفال وأصبحوا أصدقاء، تزوجوا ثم جعلوا أولادهم أصدقاء، وكأنهم ينتقمون من تلك الأيام التي كانت أمهاتهم يحملنهم ضغائن بعضهن البعض. وقبل أكثر من خمسة وعشرين عاماً، كانت هنالك أم تذاكر لطفلها بنهم وتقسو عليه وتنهره وتعاقبه وتضربه إن لم يحصل على المركز الأول ويتفوق على ابن عمه الذي يشاركه الصف، ومرت الأيام وأصبح هذا الطفل موظفاً، وأما ابن عمه فاجتهد على قدر حاله وبتوفيق من رب العالمين صار ثرياً ومن كبار رجال الأعمال. وقبل ثلاثين عاماً كانت تلك الأم الموسوسة تحرص على اختيار «الصحي» من الطعام لطفلها، وتفتش على كلمة «منتج عضوي» عند شرائها طعام الأطفال، ومع مرور السنوات كبر طفلها وصار يأكل البرغر والوجبات السريعة، وأصبح وزنه يتألف من ثلاث خانات، ولديه أمراض مبكرة من الضغط والقلب بسبب السمنة الزائدة. نعم، قد لا تأتي العواقب كما نتمنى، وربما تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، ولكن لا بد من وقفة وإعادة النظر في أساليب التربية. ربما كان التوازن في كل الأمور أفضل الحلول، ودعوني أشارككم مقولة وجدت فيها حكماً عجيبة قد تتوافق مع ما تحدثنا عنه «لا تؤدبوا أولادكم بأخلاقكم، لأنهم خلقوا لزمان غير زمانكم». [email protected]
#بلا_حدود