الخميس - 29 يوليو 2021
الخميس - 29 يوليو 2021

رواية لم أكملها (1)

توفر الرواية لقارئها مزايا عدة، من أهمها السفر عبر مختلف المواقع والأزمان وخوض تجارب مثيرة من دون أن يبرح مكانه، فالرواية من ذلك المنطلق عبارة عن تذكرة لرحلة فكرية للسفر أينما شاء القارئ. وكلما اندمج القارئ في عوالم الرواية وغاص في محيطاتها تجسدت المواقف أمام عينيه، ما يدل على براعة الكاتب في توصيف تلك المواقف كما لو كان رساماً يترجم المخيلات التي تعربد في كيانه عبر ألوان لوحته. وهنالك روايات خالدة تحمل تلك القدرة الهائلة على تحفيز القارئ لتجسيد المواقف، بيد أن بعضها يفعل ذلك بشكل مقزز لدرجة قد تدفع القارئ إلى التوقف عن إكمال الرواية، وهي من التجارب التي مرت بي، حيث إنه من بين جميع الروايات التي قرأتها، توقفت عن قراءة روايتين بالذات لاشمئزازي من فحواهما. الأولى هي رواية العطر: قصة قاتل للكاتب الألماني باتريك زوسكيند الصادرة عام 1985 وترجمت إلى العربية من خلال دار المدى في 1997، وتدور أحداثها حول عطّار فرنسي يمتلك حاسة شم إعجازية تجعله يتجرد من القيم ولا يهتم سوى بتحقيق غاياته الأنانية، فهو لا يتورع عن إزهاق روح فتاة بريئة لمجرد الرغبة في التعرف إلى رائحتها. صحيح أن الرواية بطيئة الوتيرة في بادئ الأمر، ولكن كاتبها برع في إثارة خيال القارئ لدرجة تجعله يشتم الروائح الموصوفة كما لو كانت تحوم حوله فعلاً. بيد أن تلك البراعة - للأسف - لم ترق لي كثيراً، وأثارت اشمئزازي في أكثر من موضع، حتى دفعتني إلى التوقف عن قراءتها على الرغم من تبقي 25 في المئة قبل نهايتها، ولو أن ذلك لم يمنعني من تصفح نهايتها إلكترونياً بدافع الفضول لمعرفة ما ستؤول إليه الأحداث من دون الخوض في التفاصيل. ولستُ أشك في أنها رواية مؤثرة، ولكنها أثرت في سلباً. وللحديث بقية. [email protected]
#بلا_حدود