الثلاثاء - 27 يوليو 2021
الثلاثاء - 27 يوليو 2021

تصرف «كما لو»

تقول دراسة نشرها موقع « سيكولوجي تودي» إن الطبيب النفسي برايان روبنسون، وهو أستاذ غير متفرغ بجامعة نورث كارولينا في شارلوت، أوضح أن المزاج الصباحي يبقى طوال اليوم، وكلما تركز عليه يتسع، وكلما ركزت على شعور أو إحساس سيئ مثل الألم أو الخوف أو الفزع زاد، لذا وأنت تستعد لبدء اليوم، هناك شيء يمكنك فعله لتبدأ بداية جيدة، وهي الاستراتيجية القديمة التي تقول «تصرف كما لو»، وهي، أيضاً، وسيلة بسيطة ولكنها فاعلة، تقول هذه الاستراتيجية إنه يمكنك خلق ظروفك المحيطة الخارجية بالتصرف كما لو كانت حقيقية. يشرح الدكتور روبنسن فكرته المتفائلة «إليك كيف تسير الأمور وفق الاستراتيجية: تقمص أداء معيناً كما لو كان هذا ما تشعر به بالفعل. فعندما تتصرف (كما لو)، يصير المزاج الذي تدعيه حقيقة. وقد يبدو الأمر من البساطة ليكون واقعياً، وهذا ما يدعمه العلم. فلنفترض أنك غاضب من شخص أساء إليك ولكنك تريد أن تسامحه. يمكنك البدء بالشعور بالسماح بالتصرف كما أنك تسامحه». السبب في أن الاستراتيجية ستجدي نفعاً، حسب روبنسن، هو الصلة بين الذهن والجسم، فعندما يتصرف الذهن (كما لو) تحذو حذوه بقيتك، إذ دائماً ما تتنصت خلايا جسمك على أفكارك. لكننا، للأسف غالباً ما نجد أنفسنا نتصرف وفقاً لأزماتنا اليومية، ويلازمنا هذا المزاج القاتم حتى في عملنا وعلاقاتنا الاجتماعية، ما يتسبب بخسائر شخصية ومهنية كبيرة، مع ملاحظة مهمة هي أن الإنسان العربي، في الغالب، لا يفصل بين ما هو شخصي وما هو مهني، يضاف إلى هذا أن الإنسان العربي في أغلبية مجتمعاتنا، بحكم تربيته الاجتماعية وظروفه البيئية متشائم أكثر منه متفائلاً، بل ويخشى الفرح. لهذا أجد هنا أن استراتيجية الدكتور روبنسن مفيدة لأغلبية مجتمعاتنا الغارقة في أخبار الحروب وسوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، ما يجعل أمزجتنا الصباحية غائمة مهما كانت الأجواء مشمسة، وغالباً ما يؤثر هذا المزاج القاتم في سلوكياتنا في العمل والحياة ويكبدنا خسائر مهنية واجتماعية. يقول روبنسن إن «الأمر نفسه ينطبق على الابتسام. فتعبيرات وجهك تؤثر في مشاعرك بإطلاق ناقلات عصبية معينة. وبالتالي عندما تعبس تشعر بمشاعر سيئة لا لأنها تعكس كيف تشعر، ولكن لأن تعبير الوجه يسهم في كيف تشعر». [email protected]
#بلا_حدود