الاحد - 01 أغسطس 2021
الاحد - 01 أغسطس 2021

كتاب لم أكمله 2

استكمالاً لمقال سابق حول الكتاب الذي قد يثير اشمئزاز القارئ لدرجة تركه ولو كان بينه وبين نهايته صفحة واحدة فقط، فإن الكتاب الآخر الذي دفعني لتركه كانت رواية (أحببتك أكثر مما ينبغي) للكاتبة السعودية أثير النشمي ولو أن أسباب الإشمئزاز تختلف بين الكتابين، إلا أن النتيجة واحدة، وهو أنني أسفتُ على المبلغ والوقت الذي بذلته فيهما، ولكنها مغامرة لابد للقارئ من خوضها أحياناً، خاصة حين يترجي منح نفسه تجربة فن كاتب جديد. وفي الحقيقة فإن الرواية تحمل فناً دون شك، ولكنه فن إنفار القارئ من الشخصية الرئيسة للرواية ومقتها لأبعد حدود. صحيح بأن إسهام الكاتب في دفع القارئ لتشكيل مشاعر قوية نحو إحدى شخصيات روايته قد يبدو نجاحاً، ولكنه لم يكن النجاح الذي كنت أصبو إليه. فالرواية التي لا تحمل جديداً في محتواها وتتمحور حول فتاة تحب شاباً لا يقدر مشاعرها ويتلاعب بها، ليست حتى جديرة بالنقد، لأنها تنحدر بقيمة تقدير الإنسان لذاته إلى أسفل السافلين. فالفتاة لا تتورع عن جعل نفسها نعلاً أو سجادة يدوسها حبيبها الذي لا يحبها حقاً، بل وتظهر الكاتبة كيف يستغل الشاب ذلك للاستمرار في تحطيم ذاتها. لستُ أشك بوجود النموذجين المذكورين على أرض الواقع، ولا أستبعد أيضاً أن تكون الكاتبة قد بنتهما على شخصيات حقيقية، بيد أنني لم أحتمل صراحة هذا القدر من التحطيم للذات، ولستُ أراها معالجة تسهم في البناء الفكري والمعرفي للقارئ. أدرك بأن ليست كل الكتابات مثالية، وأن القراءة تعد تجربة شخصية تستنهض القيم التي تترعرع في القارئ، ولذلك لابد من أن الذي الذي يثير اشمئزاز قارئ محدد قد يثير اهتمام آخر. في النهاية هي تجربة شخصية لكتاب لم أحتمله فتركته. [email protected]
#بلا_حدود