الجمعة - 30 يوليو 2021
الجمعة - 30 يوليو 2021

زخم إعلامي

أتذكر جيداً بطولة خليجي 16 التي أقيمت في الكويت الشقيقة، كنت حينها طالباً في المرحلة الإعدادية، وكانت تلك هي المرة الثانية التي أتابع فيها دورة الخليج بشغف، جذبتني أجواء البطولة، وجذبني أكثر الزخم الإعلامي المصاحب لها، كان الإعلام الرياضي الكويتي والخليجي يقدم تغطية شاملة ومشوقة، وذلك عبر الصحف والقنوات الرياضية، وَمِمَّا أذكره أن الشارع الرياضي في الكويت حينها أطلق على منتخبهم لقب «الأزيرق» ، وتم تقديم برامج نوعية لتغطية البطولة، وفي العموم كان للإعلام الدور الأبرز في الحدث. هذا الزخم الإعلامي الذي يصاحب أي حدث سواء في الرياضة أو غيرها يسهم في جذب الناس بشكل كبير، يصنع لهم شغفاً، ويزيد حماسهم تجاه مجالٍ أو موضوعٍ معين، ويعطي الحدث حقه، ويمتع المتابع ويثري معرفته، ويسهم في صنع وتوثيق الذاكرة الجمعية، إنه بلا مبالغة يصنع اهتمامات وأحلام الأجيال، وهنا لنا وقفة، حيث إن الإعلام مطالب بتوجيه الجيل الناشئ إلى ما يخدم المصلحة العامة، ويعزز توجه الفتيان والفتيات نحو المجالات التي تخدم أهداف الوطن والمجتمع، فحينما يكون هناك زخمٌ إعلامي مشوّق في العلوم والابتكار والثقافة والعمل التطوعي وما شابه، سينشأ لدينا جيلٌ مختلفٌ تماماً، جيلٌ يمكن التعويل عليه، جيل صنع له الزخمُ الإعلامي ميولاً مختلفة. هذا لا يعني أننا ضد زخم المجال الرياضي، بل هو مطلوب من أجل صحة الفرد وترفيه الشباب ورفعة البلد، لكنه يجب أن يكون جنباً إلى جنب مع العلوم والثقافة والتطوع وغيرها من الجوانب الأساسية لبناء المجتمع وتقدمه وازدهاره، ومن الأمثلة على ذلك تحدي القراءة العربي وتحدي مليون مبرمج عربي ومسابقة صنّاع الأمل، كلها مبادرات صاحبها تسويق محترف وزخم إعلامي واسع النطاق، ونجحت في توجيه ملايين الشباب إلى التنافس في مجالات ستكون محورية في بناء مستقبل زاهر بإذن الله للوطن والعرب عموماً. [email protected]
#بلا_حدود