السبت - 31 يوليو 2021
السبت - 31 يوليو 2021

تدويل الحج أم تدويل القدس؟

لا شك في أن خبرة المملكة العربية السعودية الطويلة في خدمة الحج والحجاج، واضحة، ما يؤكد النجاح الباهر للحج عام 1439 للهجرة، فهي خبرة تتجدد، لم تستثن منها تكنولوجيا ولا بنية تحتية تداولت عبر العالم إلا استخدمت وطورت وأدمجت في الخدمات التي تقدم للحجاج، مما مكن من إدارة هذه حشود الكبيرة ذات الثقافات المختلفة في مساحة صغيرة بنجاح، رسم علامات الرضا على وجوه الزائرين. ومن جانب آخر ألا يكون هناك أي مفاجآت، أو مظاهرات أو غيرها، هذا يعني أن الأمن كان يقظاً أيضاً. وقبل أن أدخل في موضوع تسييس الحج، أود التنوية إلى أن السعودية استثمرت إعلام التواصل الاجتماعي هذا العام، لتظهر الخدمات التي تقدمها المملكة منذ الأزل، وينكرها عليها المغرضون والمتربصون، وهذا أمر كان لا بد منه في هذه الفترة الحرجة، ليس لتوثيق الأعمال الجليلة التي يقوم بها مواطنوها وجنودها الخيرون فقط، لكن لتغيظ المتربصين وترد كيدهم في نحورهم. استخدام الإعلام عامة وإعلام السوشيال ميديا خاصة، أجهض الادعاءات والخطابات التي حاولت تسييس الحج، ورأيت هذا على قنوات أجنبية تبث بالعربية، كيف اختلف طرحها، فهي لم تكن ضد تدويل الحج، لكنها أصبحت تعترف بالخدمات والبنية التحية التي تقدمها السعودية، كل هذا عكس الخطط الحكومية التي صيغت بمنهجية محترفة وموضوعية، لبت كل أهداف خدمة ضيوف الرحمن، التي تناولتها الجهات المختصة بالدراسة والمناقشة على مدى أشهر طويلة، فمنهج التخطيط المبكر غالباً ما يتسم بالدقة والشمولية والتكامل بين جميع الجهات المشاركة، مما جسد انسجام روح فريق العمل الواحد. فمن يحلل الأرقام التي أنجزت في حج هذا العام يدرك حجم العمل المتكامل المبذول في البنى التحتية، وإحكام السيطرة، والخطط التشغيلية في نقل الحجاج يوم التروية لمنى، والتصعيد إلى عرفات ومن ثم إلى مزدلفة، وإدارة الحشود في رمي الجمرات، وبالطبع تسهيل الطواف والسعي. ويبدو أن المؤتمرات والاجتماعات التي قامت بها المملكة قبل الحج، جنبها مسألة التسييس، فلقد كانت الوفود الإيرانية سابقاً تقوم بالفوضى أو المظاهرات، لكن لما تم التفاهم بين الدولتين، خطت إيران إلى الوراء، وتقدمت قطر تطالب بتدويل الحج، على غرار الفاتيكان، أين سيذهب سكان مكة؟ مجرد سؤال بريء. بينما الأجدر هو المطالبة بتدويل القدس، التي اتخذتها إسرائيل من أيدي العرب والمسلمين، وجعلتها عاصمة لها، ولا أستبعد أن تكون فكرة تدويل الحج نابعة من هناك. [email protected]
#بلا_حدود