السبت - 31 يوليو 2021
السبت - 31 يوليو 2021

«ميدو» الأب الصالح

في سنوات الدراسة المتوسطة سمعت إحداهن تقول: إننا في هذا العمر من الطبيعي أن نغرم بلاعبي كرة القدم، وقد رنت عبارتها في أذني، وقررت أن أكون مختلفة، ألا أهتم بالكرة ولا بلاعبيها، كنت أحب أن أكون متميزة عن البقية، لذا، وعلى الرغم من كل شقاوتي التي كانت تدفع معلماتي لقرص خدي أو أذني وفركها، إلا أنني في الوقت ذاته كنت طالبة مجتهدة جداً، ربما لأنني لم أهتم بوسامة لاعبي الكرة حينذاك. قبل أيام شاهدت لقاءً ممتعاً للاعب كرة الزمالك والمدرب سابقاً «ميدو» مع أسرته في برنامج منى الشاذلي، ودهشت من كمية العاطفة التي يحملها هذا اللاعب تجاه أسرته، حتى إنه كان يرقب طوال الحلقة ابنه الصغير هاشم، وقد بدا الصغير خجولاً ومنطوياً، وبحس الأبوة التي تميز بها اللاعب والمدرب سابقاً أحمد حسام، طلب من زوجته أن تأتي بهاشم ليجلس في حضنه، وحتى يظهر في الصورة كما ظهر أخواه اللذان يكبرانه، تصرف لم يشدني بمفردي، وإنما وجدت تعليقات كثر على هذا المشهد الأبوي في معظم مواقع التواصل الاجتماعي. لم أعرف «ميدو» إلا من خلال المستشار رئيس نادي الزمالك مرتضى منصور، فقد كان بينهما خلاف شديد، وهنا عرفت «ميدو»، وبعد مشاهدة البرنامج الذي ظهر به الأخير مع أسرته، تواصلت مع أحد المذيعين الرياضيين، وكنت أعرف مدى قربه من «ميدو»، وطلبت منه لقاء «ميدو» إن أمكن حينما أزور القاهرة، قال لي المذيع «لن تجدي رجلاً مثل ميدو، إنه الأكثر وضوحاً وصراحة في هذا العالم المتلون». حينما يهتم بك أحدهم على الرغم من كامل انشغاله، فأنت ستدين لهذه اللحظة من الاهتمام، الآباء عادة ما يهربون من إظهار مشاعرهم تجاه أبنائهم الذكور تحديداً، لا يرغبون في إيضاحها بشكل لافت، فما بالك حينما يكون ذلك عبر شاشة تلفزيون. وأنا أتابع الحلقة الظريفة بين الأب لاعب كرة القدم وأبنائه الأشقياء، كنت أردد ما قالته ماما تيريزا ذات مرة «أننا بحاجة إلى الخبز والحب»، فعلاً إن كل ما نحتاج إليه رغيف من الخبز والكثير من الحب، وهذا ما أفعله يومياً تجاه نفسي، أعدها بالأمان وأمطرها بالحب وأغذيها بالثقة، لست بحاجة دائماً إلى الآخرين، يمكنني الاكتفاء بنفسي ومشاهدة «ميدو»! [email protected]
#بلا_حدود