الخميس - 29 يوليو 2021
الخميس - 29 يوليو 2021

من يقرأ الصحف؟

يا من تقرأ هذا الكلمات الآن .. أنت تراها على ظهر صحيفة بغض النظر إن كانت ورقية أو إلكترونية. نعم تساؤلك في محله ومحتمل أنه مبني بسبب ممارسات بعض الصحف كانحيازها للقوي على حساب الضعيف، وأنا أخط هذا المقال أتمنى أن يتسع لي صدر صحيفة «الرؤية» التي اخترتها لجرأتها، لعلي أبوح ببعض من هموم «صاحبة الجلالة». ألا تعلم أن المحتوى الأساسي من معلومات حقيقية في وسائل التواصل الاجتماعي ومحركات البحث مدعومة من الصحافة بأشكالها المختلفة، بل وصل الحال بها أن تطالب بمضاعفة المحتوى بدل الثرثرة الزائدة لمستخدميها! وفِي تشخيص للحالة التي تمر بها بعض الصحافة الإماراتية، لا بد من الإشارة إلى أن الوضع هنا مختلف عن مناطق أخرى كالولايات المتحدة التي للصحف تأثير كبير فيها، ويلام أولاً الإعلاميون والقائمون على هذه المؤسسات الذين أسهموا في إضعاف إعلامنا لأسباب عدة، منها وقوفهم ضد المستهلك إلا من رحم ربي. ولربما سياسة الإعلام المتبعة أخيراً أعطت مردوداً جيداً على المستوى الزمني المتوسط، ولكن تأثيرها عكسي على المدى الطويل، وهو ما يتضح من الفجوة التي خلقت بين الوسيلة والمتلقين في المجتمع ممن فقدوا ثقتهم بالصحافة، وتوجهوا لطرح قضاياهم بشكل جنوني وعادة بغير اتزان في وسائل أخرى، منها منصات التواصل الاجتماعي. ومع مرور كثير من الوقت على مرض الصحافة، هل يتساءل القائمون على الإعلام إن كان الوقت قد حان لكي تسترجع الصحف مكانتها بعد تكبدها خسائر كبيرة نظراً لعوائق عدة، كالسياسات الماضية لهؤلاء، أم سيلقون اللوم على التكنولوجيا، وأي قشة يمكنهم الإمساك بها؟ وهنا لا أريد أن أظلم بعض الزملاء الذين قرؤوا المشهد المحيط من حولهم فآثروا الانزواء. ولتبسيط الصورة على عجالة، نطرح الترويج المجاني والجنون الإعلامي الذي طال الحيتان، ومنهم مطورون عقاريون طوال العقدين الماضيين، والذي مكن تلك المؤسسات الصحافية من تحقيق أرباحٍ خيالية بغض النظر عن سلبيات ذلك، وما تسبب به من فقد للمصداقية ومن ثم تكبد الخسائر. ولَم تصحح هذه المنابر الخلل الذي طال أولئك المطورين، بل ظلت تعيد الأخطاء نفسها مراراً، والمضحك أن أول من هجر الصحافة وحاربها هم هؤلاء المطورون الذين أوقفوا حملاتهم الإعلانية الشحيحة أصلاً، وأوقفوا اشتراكاتهم في الصحف، متسببين في تشويه سمعتها، وقد صدق من قال: «مأكولة ومذمومة» ولكننا لسنا بـ «عومة». وإني مدركٌ يقيناً أن الزملاء يعون الخلل، وأن الصحافة ستُطوى مع مرور الوقت ما لم تطبق سياسات تحريرية جديدة تكون شفافة وتقف في صف الحق، تطرح قضايا المجتمع والجمهور بكل شفافية وتمتنع عن الترويج غير المبرر! قيل لي: احترس من الهوامير «القرش»، فطباعها أن تحوم حولك، وبمجرد استنشاقها رائحة جرحك ستقضي عليك، وهنا أقول: إما أن نكون أصحاب مبدأ ومهنة أو تجاراً مثلهم! وأعتذر أيها الزملاء إن كان حديثي قد أزعجكم، وأتأسف من القرّاء الذين لم نفِ بحقهم. [email protected]
#بلا_حدود