الثلاثاء - 27 يوليو 2021
الثلاثاء - 27 يوليو 2021

التنسيق والتكامل بين الحكومة الاتحادية و المحلية

خلال زياراتي الأخيرة لجمهورية ألمانيا الاتحادية، وبالتحديد مدينة جارشنج التابعة لمحافظة ميونخ، حظيت بجلسة خارج نطاق البروتوكولات الرسمية مع السيدة الأولى هانيلور جابور عمدة مدينة جارشنج، تبادلنا خلالها أطراف الحديث حول النظام الإداري المتبع بجمهورية ألمانيا الاتحادية، وطبيعة العلاقة التكاملية في إدارة شؤون المدينة، وكان سؤالي للسيدة العمدة، هل يوجد تعارض أو تداخل في الاختصاصات بين الأنظمة الاتحادية وتلك المحلية المطبقة في مختلف المدن؟ كانت إجابتها سريعة أقرت خلالها بوجود بعض نقاط التداخل، ولكنها أشارت إشارة واضحة إلى أن ما يمكن أن يكون سبباً للتعارض أو التداخل ما يلبث أن يتحول إلى مشروع تتم دراسته واتخاذ القرار المناسب بشأنه وإزالة أسباب تعارضه مع الجهات الأخرى. يدور الحديث كثيراً في الآونة الأخيرة عن التداخل في العمل بين الجهات الاتحادية والمحلية، ويقع اللوم في ذلك تارة على الوزارات، وتارة أخرى على الدوائر المحلية، وهكذا دواليك. فلو تأملنا في واقع حالنا بدولة الإمارات العربية المتحدة فسنجده ينقسم إلى ثلاث حالات، تتمثل الحالة الأولى في نموذج بعض الوزارات السيادية، مثل: وزارة الخارجية وغيرها من الوزارات السيادية التي تسير وفق نهج واضح بحكم عدم وجود جهات محلية تتداخل معها في الاختصاصات، وفي المقابل نجد البعض الآخر من الوزارات مثل وزارة البيئة والمياه، وزارة التربية والتعليم، وزارة الصحة تواجه بعض العوائق نتيجة وجود جهات محلية في بعض الإمارات تنازعها اختصاصاتها أو تتعارض معها. أما النموذج الثالث فينطبق على وزارة الداخلية، فعلى الرغم من تصنيفها ضمن الوزارات السيادية إلا أنه توجد جهات محلية يمكن أن تنازعها اختصاصاتها. ولو تأملنا في النموذج الأخير (وزارة الداخلية) فسنجد أنها قد استطاعت تحقيق تكامل وتقديم نموذج ناجح على الرغم من وجود جهات محلية يمكن أن تنازعها تلك الاختصاصات، واستطاعت كسب ثقة المجتمع في الإمارات كافة، فالتطور الهائل للأنظمة الشرطية انعكس بشكل كبير على الأجهزة الشرطية كافة بالإمارات، ما أعطى الوزارة دافعاً قوياً استطاعت من خلاله كسب ثقة الحكومات المحلية والمواطنين على حد سواء. وعلى النهج نفسه سارت وزارة الأشغال، وإن كانت غير مصنفة ضمن الوزارات السيادية، ولكن وضوح مجال عملها وإنجازاتها على مستوى المشاريع الاتحادية أعطاها زخماً وتقديراً من الجميع. هذه النماذج الناجحة تضع لنا تساؤلات عدة حول تلك العلاقة، وما هو المفروض أن تكون عليه؟ فهل ما تحتاجه هو تأكيد ثقة من تلك الوزارات للحكومات المحلية بالقدرة على استيفاء احتياجات الإمارة ومواطنيها، أم إعادة هيكلة لبعض الاختصاصات في كلتا الجهتين؟ من وجهة نظري ما نحتاجه هو فقط الجلوس على طاولة واحدة ودراسة المشاريع والقوانين بمشاركة الطرفين، وضع أطر واضحة للتكامل، وليس التنافس والتنازع، نحتاج إلى استغلال الفرص وتوحيد الجهود، فالمحليات مطالبة بتقديم بعض التنازلات لتحقيق ذلك التكامل، وفي المقابل نحتاج إلى إطلاق شعلة المبادرة إلى هذا التكامل من الجهات الاتحادية، ننتظر جميعاً تحقيق رؤية صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله ورعاه، من خلال تنفيذ استراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة التي أشرف على رسمها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء والتي تنص في إحدى أولوياتها السبع على ضرورة «تعزيز التنسيق والتكامل بين الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية».
#بلا_حدود