السبت - 24 يوليو 2021
السبت - 24 يوليو 2021

تغريدة مرورية

«تم لفت نظري اليوم عندما كنت أسوق وأستخدم التليفون، شكراً شرطة أبوظبي». كانت تلك هي التغريدة التي أطلقها وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد على تويتر بعد أن وجهت له شرطة المرور في إمارة أبوظبي تنبيهاً على استخدامه هاتفه الجوال أثناء قيادته للسيارة. الجميل في الأمر أن الوزير تقبل الموضوع برحابة صدر لأنه يعلم ويريد أن يسري النظام في الدولة على الكبير قبل الصغير، وعلى المسؤول قبل غير المسؤول، وهذا ما نراه بأم أعيننا على الطرقات، فترى سيارة للشرطة تقف بجانب سيارتك على الإشارة الحمراء وتلتزم بالسرعة المحددة للطريق إلا في حالات استثنائية كأن تريد إفساح الطريق لسيارة إسعاف أو تلاحق أحد المخالفين. وليس كما اعتدنا في بعض الدول العربية حيث اعتاد الناس على رؤية المسؤولين وذوي المناصب وأبنائهم على رأس قائمة المخالفين الذين لا يجرؤ أحد على تنبيههم، بل يفسح لهم المجال أكثر للتمادي بمخالفاتهم، ويتوقف السير من أجل أن يمر ابن مسؤول ما. ليس ذلك فحسب وإنما تجاوزات مرورية لا يتقبلها العقل من تفحيط وسرعات جنونية. فهؤلاء يعتقدون ويعتبرون أن الالتزام بالقوانين انتقاص من مكانتهم «العظيمة» التي تمنحهم «ريشة على رأسهم» ولا يحق لأي كان أن يتعدى حدوده معهم أو يتجرأ ويوقف واحداً منهم لمخالفة ارتكبها وإلا سيندم على الساعة التي ولدته أمه بها طبقاً لنظريتهم. الدروس المستفادة من الحادثة هي أن النظام سار على الجميع في الدولة، فلا فرق بين وزير ومدير وفرد من عامة الشعب. وإذا نظرنا إلى الأمر من ناحية كونه خطوة إيجابية تعكس مدى إدراك القيادات العليا للالتزام بالقوانين والأنظمة المرورية، فإن القدوة الصالحة التي تشكل المثل الأعلى لكل الموجودين على أرض الدولة تساعد على الارتقاء بالمجتمع وترفع من شأنه، فالمجتمعات الحضارية ترتكز في جزء كبير من نهضتها على احترام الأنظمة وسلامة تطبيقها، ما ينعكس على احترامها للمكان، فيخلص له الجميع بما يحقق الغاية المأمولة ويصون العلاقة التبادلية بين الدولة والمواطن الذي إن عرف ما له وماعليه يكون قادراً على إرضاء ضميره وإرضاء وطنه.
#بلا_حدود