الاحد - 20 يونيو 2021
الاحد - 20 يونيو 2021

تعالوا إلى كلمة سواء

أغضبتني بشدة - كمصري المولد والنشأة وعربي الهوى - تلك الزيارة الاستفزازية منذ فترة لما يسمى وفد مجلس الشورى الإيراني لجزر الإمارات العربية المتحدة المحتلة طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى، في خطوة تنم عن الغطرسة الواهية وانعدام المسؤولية التي يجب أن يعاقب مرتكبوها بتهمة ضيق الأفق والغباء السياسي، فمثل هذه التصرفات لا تزيد الأمور إلا احتقاناً وتعقيداً، ولن تغير من واقع تشهد به كتب التاريخ وخرائط الجغرافيا ومراجع ونصوص القانون الدولي التي تثبت للقاصي والداني الحق المشروع للإمارات في جزرها الثلاث. إن رسالة دولة الإمارات العربية المتحدة للعالم هي رسالة سلام ومحبة لا كراهية وشقاق، حيث سعت القيادة الإماراتية الرشيدة عبر تاريخها الممتد وبكل السبل المتاحة والممكنة إلى السير نحو إيجاد حل سلمي لقضية الجزر الثلاث المحتلة من خلال المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، وهو إجراء يدل على حنكة وسعي نحو استعادة الحق المشروع بالتوازي مع تحقيق الأمن والاستقرار بالمنطقة فأعطت بذلك درساً لمن لا يفهم كيف هي الحكمة والتعامل مع القضايا الدولية التي تخضع لمواثيق وقوانين وأعراف بعيدة كل البعد عن تلك الممارسات الغوغائية المستهترة. لن تجدي سياسة الأمر الواقع التي تتبعها إيران نفعاً في تغيير الجغرافيا والتاريخ والقانون، فكل الأمور تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك سيادة الإمارات الكاملة على هذه الجزر ومياهها الإقليمية والجوية وجرفها القاري والمنطقة الاقتصادية التابعة لها باعتبارها جزءاً أصيلاً لا يتجزأ من تراب هذه الدولة الفتية. إن حق الإمارات في جزرها الثلاث أمر مفروغ منه وحقيقة لا ينكرها إلا جاحد، وهو أمر يعيه الجانب الإيراني جيداً، وبالتالي فإن التصرفات غير المسؤولة وحالة الهذيان السياسي من قبل الطرف الإيراني لا تعدو كونها محاولات بائسة يائسة لإثبات حق غير مشروع وإهالة التراب على حقائق تاريخية لا تسقط بالغطرسة الحمقاء ولا تنتهي بمحاولات فرض الأمر الواقع. كذلك فإن المتابع والمدقق يدرك بما لا يدع مجالاً للشك أن تلك المحاولات المستميتة من الجانب الإيراني للظهور بمظهر الدولة القوية لا تعدو كونها فقاعات تلفت بها الأنظار بعيداً عن القضايا الأساسية التي تشهدها المنطقة والأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تشهدها إيران والحنق الشعبي العارم تجاه السياسة الإيرانية التي تعتمد على التدخل في شؤون الدول والمجتمعات في منطقة باتت من المناطق الأكثر اضطراباً في العالم الآن. لن تؤتي هذه الخزعبلات أُكلها .. أقولها بملء الفم إلى الجانب الإيراني تعالوا إلى كلمة سواء ولا يغرنكم سيادة مزعومة أو احتلال واه كخيوط العنكبوت سرعان ما يتهتك عند أول محك حقيقي للرجال، فالاستجابة إلى صوت الحق والعدل والمنطق هي السبيل الوحيد للخروج من الأزمة بعيداً عن هذه التصرفات الصبيانية الحمقاء والمراهقة السياسية التي لن يكتوي بها إلا مرتكبوها ولن تجدي نفعاً ولن تزيدكم إلا ضلالاً.
#بلا_حدود