الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021

هل يعي الجنين في بطن أمه

كنا نعتقد منذ عقد من الزمن أن الجنين في بطن أمه عضو جسماني ملحق بالأم .. يكبر وينمو فقط، وكان الطب البشري يتردد في التعامل مع الفعاليات النفسية للجنين، ولا يقدم على ذلك أبداً. لكن الاكتشافات الطبية بدأت تخوض غمار الجنين من الداخل، حيث أثبتت الدراسات أن الجنين وهو ينمو يتحرك حسب المزاج، فهو يفرح ويألم، ويبدي سلوكاً يدل على أنه يحب بل وإنه يكره أيضاً، ويقبل على ما يحبه من الطعام ويمتصه بنهم، ويبدي امتعاضه عندما تأكل والدته ما يكرهه وخصوصاً إذا كان مراً، وهو ينصت للموسيقى الهادئة ويعرض عن الصاخبة. وهو علاوة على ذلك يحب صوت والده جداً، ويكاد يقول مرحباً إذا ما سمعه يدخل إلى المنزل. والدراسات أكدت أن كل الظواهر التي يمر بها الطفل الجنين النفسية إنما تبدأ من الأربعين الرابعة التي حدثنا عنها النبي الكريم في حديث خلق ابن آدم حيث (يؤمر الملك فينفخ فيه الروح)، ومن المدهش أيضاً أن فتاة ولدت في هولندا ونشأت فيها بدأت في بداية نطقها تتكلم بكلمات فرنسية دون أن يكون بالقرب منها أي إنسان يتكلم الفرنسية إطلاقاً. وعندما راجعت الأم الطبيب سألها: أين قضيت إجازتك وأنت حامل، قالت في باريس، وتذكرت أن تلك الكلمة كانت تقولها كثيراً في رحلتها عندما تقابل شخصاً لا تعرفه. وقد فتحت هذه الواقعة عالماً واسعاً في علم نفس الجنين من ناحية الذاكرة والتذكر. وأكدت بعض الوقائع ذلك، مثل الذي يحفظ مقطوعة موسيقية عن ظهر قلب وهو لم يسمعها إلا عند بلوغه الشهر الخامس في بطن أمه، حيث كانت تسمعها كثيراً وتدندن بها. والجنين يرى أيضاً على الرغم من أن البصر عند الجنين ينمو بشكل بطيء إلا أنه يرى، وبدءاً من الأسبوع السادس يبدي تأثراً بالضوء ولديه إحساس بأشعة الشمس، ويتحرك منزعجاً عندما يلقى شعاعاً وحيداً مسلط على بطن أمه .. ويحرك رأسه. ولعلي أجد أن الأهم من ذلك كله أن الجنين يحب أمه وأخوته وأباه. لكن صعب علي أن أصدق حادثة أحدثت ثورة في علم نفس الجنين، فالطفلة كريستينا رفضت الرضاعة من أمها بتاتاً، ولم تقبل بتناول ثديها أبداً، بينما قبلت ثدي خالتها وعمتها وغيرهما بنهم شديد، وعندما عصبوا عينيها وأغمضوهما لم تقبل أيضاً، وبعد استشارات عدة كان آخرها عند طبيب نفسي سألها: هل كنت راغبة بذلك الحمل، فردت: لا أبداً، بل وأجبرت على إتمامه، حيث تشاجرت مع زوجي مراراً لأني كنت راغبة بإسقاط الجنين، لكنه رفض. فأوعز الطبيب ذلك إلى الكراهية التي أصبحت متبادلة بين الأم والجنين، ما أحدث ثورة في علم النفس في إسبانيا، ومنها انطلق للعالم كله. ومن نصائح أحد أبرز الأطباء النفسانيين (د. تاهيس) لكل أم حامل: داعبيه كل يوم وفي الساعة ذاتها، يمكنك بهذه المداعبة توطيد العلاقة بينك وبينه، ولعل أفضل ساعة هي آخر ساعة في النهار، ولتعلمي أنه إذا كانت هذه التسلية لا تروق له فإنه سيعلن ذلك ويضرب بطنك من الداخل. وهو في الفترة الأولى يستجيب فقط، لكنه مع مرور الأيام سيعلن مطالباً عودة لعبك معه. تكلمي بنعومة وغني له، سوف تشعرين بعذوبة كلامك معه، لكنه لن يسمع شيئاً قبل بلوغه الشهر السابع أو الثامن، وسينسجم مع صوتك كثيراً. ولتعلمي أن صوت أبيه من أحب الأصوات إليه فدعيه يكلمه في منتصف الشهر السابع إلى آخر الثامن. فذلك سيكون لديه انطباعات مثيرة وشفافة تؤثر على نفسه.
#بلا_حدود