الخميس - 17 يونيو 2021
الخميس - 17 يونيو 2021

الحاجة إلى المنتجات تخلق المنتجات

يجمع خبراء الرياضة بما يتفق مع تأكيد المحللين الاقتصاديين، على جدية وصحيّة ما يتم تداوله وما يناقشه مثقفو الفكر عن حقيقة تستحق العناء المؤدي إلى الفناء، وتستحق أن تكون شغل العقل الشاغل، ومصدر الهم المتداخل. وهذه الحقيقة هي ألف باء علوم التجارة والأعمال، والمدخل إلى عالم الأعمال الإلكترونية، والتأسيس لعلوم الاتصال وفنون التواصل، والجسر المؤدي إلى فهم إدارة الإمداد والتوريد، إنها بداية تطور علوم الأعمال، إنها ببساطة النظرية المحطمة للتضخم، والمسيطرة على الضرائب، ببساطة إنها مفهوم «الحاجة إلى المنتجات تخلق المنتجات»، وهذه مقدمة أولى .. ونعزو معظم نجاحات عالم الأعمال إلى هذا المفهوم المهموم، إذ إنه لما تحددت الحاجات وفهمت الرغبات وعرفت المتطلبات تم توفير كل هذه الأمور للناس في السوق، وبقدر ما يحتاجون إليه، ويحتاج إليه السوق، هكذا ببساطة، وإنه لما دخل هذا المفهوم إلى الرياضة، أصبح للرياضة معنى آخر وباتت تحقق نتائج مذهلة، ثم نجح هذا المفهوم في المهمة الأصعب على الإطلاق، وهي قيادة وتسيير الرياضة من مستوى إلى آخر أعلى، وهذه مقدمة أخرى .. إن هذا المفهوم على بساطته تمكن من غرس الجرأة في عقول بعض القيادات الرياضية، فصار قراراً كالتخلي عن مجموعة من الرياضات لا تجد من يمارسها وتكلف منشآت وتكاليف إضافية، مثل التخلي عن توريد منتجات لا يمكن بيعها، أو غير مرغوب فيها، وفي كلتا الحالتين كان الناس هم السبب الأصيل في طرحها، والأمثلة كثيرة محلياً وعالمياً على مجموعة من الأندية الرياضية، وقد تحولت إلى شركات وجمعيات تدير فرقاً رياضية، لتعلن اندماجها مع المفهوم، وترتقي بمستوى التحدي إلى مستويات شاهقة، فكان اتفاقها تحدياً ناجحاً، وكان تكتلها فاتحة خير على الرياضة وعلى الاقتصاد، وعلى الإنسانية، وهذه مقدمة ثالثة .. وما من شك في أن التحول من أندية رياضية حيث تحتضن ألعاباً جمة ولا يمارسها إلا قلة أو لا أحد، وحيث يعد هذا هدراً مذموماً للوقت والمال والجهد، إلى فرق رياضية تكون الإدارة فيها على حيز صغير ومجموعة لا بأس بها من الرياضيين أو الإداريين، ويمكن الاهتمام بشؤونهم، حيث تكون الأمور البسيطة واضحة وملاحَظة .. هذا التحول في نظر المهتمين هو الأمر المطلوب في وقتنا الحالي، بدلاً من استمرارية المفاوضات والمطالبات بالتشريعات والتعديلات، سواء كان ذلك التعديل المنشود في روح القانون والنص، أو سواء كانت المفاوضات حول أهل الرياضة وصناع قراراتها بما في هذا الحديث من التباس أو مبالغات، أو المنازعة حول ذلك والمنازلة على تلك، عملاً بمبدأ «تغير بفتح التاء وفتح الياء المشددة ... تغير بضم التاء وكسر الياء المشددة)، فضلاً عن أهمية هذا التحول بالنسبة إلى المتحولين أنفسهم، فإدارة المؤسسات الممتدة، وقيادة المترامية الأطراف منها ستحتاجان إلى القرارات المتأنية والحاسمة فيها إلى أوقات أكثر لتظهر، ولا عجب عندما تتأخر القرارات، وبالتالي التطوير فيها، ونحن إذ ندرك حجم المساهمة وفاعلية القرارات المتخذة بشكل أسرع في تسريع وتيرة التطوير لدى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، فإن الفرق الرياضية تتميز بخصلة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ذاتها، فكم كانت سديدة الخطى بالمسارعة في التحول إلى فرق رياضية بعينها.
#بلا_حدود