الاثنين - 14 يونيو 2021
الاثنين - 14 يونيو 2021

محطة الوالدين

هناك محطات كثيرة في حياة الإنسان .. ولكن علينا أن نعلم بأن أهم محطة هي محطة الوالدين .. لأن هذه المحطة لها مكانة خاصة في قلوبنا، وهي من المحطات المهمة والرئيسة في حياتنا .. ومن الغرابة أن نرى البعض يشطبون هذه المحطة ويجعلونها هامشية بعد أن يشتد عودهم، فتراهم يحاولون أن ينسوا أو يتناسوا كل تلك التجليات الجميلة من الوالدين .. ويصبح الإنسان عاقاً بتلك المحطة دون أن يدري. أدركت هذا الأمر وأنا في مدينة كولن في ألمانيا عندما كنت مرافقاً لوالدي الذي أصيب بجلطة دماغية وكان يعاني خلالها من الناحية النفسية بعد أن تأثرت منطقة النطق في الدماغ .. وأصبح كلامه غير مفهوم .. فقد حاولت أن أخدمه حتى أفي هذه المحطة حقها من الاهتمام والرعاية، خصوصاً في هذا الوقت العصيب .. فكنت أحاول جاهداً ألا أفارقه. في أوقات الراحة كنت أرى والدي نائماً فأعود بشريط الذاكرة إلى الوراء .. فأقلب الصور من ألبوم الذكريات فأرى والدي فيها قوياً يقدم لنا الدعم المادي والمعنوي .. ولكنه اليوم طريح الفراش يطلب المساعدة، ولكن من دون أن يتفوه بكلمة، وهذا يبدو واضحاً من عينيه .. فكأنه يقول يا ولدي أنا بحاجة ماسة إليك في هذا الوقت العصيب .. عندها كنت أجيبه أنا خادمك المطيع يا والدي، فسأكون جندياً مخلصاً في كتيبتك .. وأنت قائدها إلى الأبد .. هنا لا بد من وقفه ونداء لكل شخص يرى أنه قد أهمل أو تناسى هذه المحطة المهمة في حياته الأولى .. محطة الوالدين، ليقوم بإنارة هذه المحطة من جديد لترى النور فيها .. ومن ثم سيكون المردود له في الدارين، في حياته وبعد مماته.
#بلا_حدود