الاثنين - 14 يونيو 2021
الاثنين - 14 يونيو 2021

النكتة التي لا يفهمها أحد

سأخبركم قليلاً عن نفسي، أنا إنسان دمه خفيف جداً، لسبب أو لآخر يرى أصدقائي غير هذا الأمر .. عندما يقول أحد أصدقائي جملة فيها الكثير من التعقيد أو عدم الوضوح أنتفض قائلاً: الدلة! الجواب هو الدلة! هذا جواب اللغز، أليس كذلك؟ أفترض بعد هذا التعليق الذي أحسب أنه ظريف بأن يتبارك المجلس بالضحكات، وتعم الأفراح والليالي الملاح في ما تبقى من أعمار أصدقائي، لكن لا يحدث أي من هذا، لا يفهم أحد النكتة، وبالتالي لا يضحك أحد. يذكرني هذا الموقف نوعاً ما، بطريقة أو بأخرى، ببعض القرارات التي يصدرها بعض المسؤولين في هذا المجتمع العربي أو ذاك، والتي لا يرى فائدة لها أي ممن خلق ربي، عداه هو .. يؤمن من أصدره بأن هذا القرار هو ما سيغير المجتمع نحو الأفضل، وسيجعل منه «لي كوان يو» العرب، وغير ذلك الكثير الكثير .. ورغم التجارب المريرة والتجاوب الفظ للواقع ونداءات الجمهور من عامة الشعب أو من الخبراء، إلا أن ذلك لا يغير من رأيه مقدار أنملة، فإن لم يضحك الجمهور، بمعنى يتفاعل، فهذا برأيه لا يدل حتماً إلا على غبائهم، وهو في تكرار «طرفته» مستمر، فهو مصر على أن يتقمص دور المتنبي، وتُسمع كلماته من به صمم. المعضلة هنا لا تكمن فقط في تحجّر رأس هذا المسؤول وعدم تقبله لرأي إنسيّ، بل تشمل أيضاً وقطعاً عدم قدرته على قراءة الأحداث واستشراف الواقع والغد، وهذه مشكلة لا تقل عن سابقتها شأناً، فغياب الضحكات من حولك لا يمكن أن يدل على خفة دم، والمسؤول الذي لا يملك المقدرة على قراءة الأحداث مشكلته مشكلة، وموضوعه «عويص»، وحالته مستحالة، فلا حل مبشر في الأفق يلمع، ولا أمل أن نحظى بنكتة تُضحك!
#بلا_حدود