الاثنين - 21 يونيو 2021
الاثنين - 21 يونيو 2021

ما عندك خبرة

يعد العنصر البشري من أهم مكونات الأمة وركائزها، فهو رأس المال المربح جداً في المنظور البعيد، حيث تمتد مرحلة تأسيس وتكوين هذا العنصر إلى ما يزيد على الـ 18 عاماً، بدءاً من يوم ولادته وحتى دخوله ميدان العمل، وسيكون النجاح حليفه إذا ما أُوجدت له العوامل المعينة في تحقيق المراد، ومن أهم هذه العوامل على وجه الخصوص، «التمكين»، كي يكون مسايراً لركب التطورات ومتفاعلاً معها، حيث أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي: «نحن اليوم في مرحلة التمكين، تمكين إنسان هذا الوطن». حقاً، لأنه تقع على كاهل إنسان هذا الوطن مهام جمة ثقال، تكبر يوماً تلو الآخر. فالنجاح يحركه العمل الدؤوب المخلص، فما تحقق لنا من منجزات على أرض هذا الوطن العزيز تم وبحمد وفضل من المولى سبحانه وتعالى وبجهود أبنائه البررة بشتى أطيافهم؛ صغارهم وشبابهم وكهولهم، كل حسب مكانته ومستطاعه. وتعد دولة الإمارات العربية المتحدة دولة فتية، استناداً إلى ارتفاع نسبة البالغين من مجموع السكان، حيث إن أعدادهم كبيرة، منتشرين بين قاعات العلم وميادين العمل. فنزولهم للميدان، ومن دون أدنى شك، أمر حتمي بعد تخرجهم لإتمام مسيرة العمل الوطني، وإدماجهم تدريجياً في مجال تخصصهم، فالصبر واجب على حديثي التخرج من الشباب والأخذ بيدهم للصعود إلى أعلى السلم. لكن ما نلحظه اليوم أن جهات عدة تتحسس من توظيف هؤلاء الشباب بدواعي «ماعندك خبرة»، فمن أين يأتون بالخبرة، خصوصاً أنهم للتو بارحوا مقاعد دراستهم. لابد من استقطاب هؤلاء الشباب المحملين بأفكار حديثة وتطويرية لايستهان بها، ويتعين إبقاء الأبواب مشرّعة في وجوههم، وأن مواربتها أو إبقاءها موصدة ستؤدي إلى بطالة قاتلة للقدرات الشابة. تعاني اليوم كبريات الدول من تفشي آفة البطالة بين صفوف الشباب، والتي لاتفرز سوى الجريمة والانحراف بسبب الفراغ الذي يعانون منه. إن تعطيل القدرات الشابة المتعلمة يكبد الدولة خسائر لموارد كبيرة تم تسخيرها خلال مراحل التأسيس. لذا، فإني أناشد كافة المسؤولين معاونة حديثي التخرج لإكسابهم الخبرة وعدم إزاحتهم عن الطريق المؤدي إلى ميادين الإنتاج بدواعي نقص خبرتهم، لأننا جميعاً متيقنون أن كافة الطرق سالكة لاكتساب الخبرة. كما وأطالب بمنحهم الثقة، لاسيما أن قيادتنا الرشيدة بقيادة والدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولتنا الغالية لا تألو جهداً في تزويد الشباب بكافة أنماط الدعم، المعنوي منها والمادي، وتشجيعهم على العمل والبناء. وليس أصدق من ذلك، مبادرة «أبشر» والتي أطلقها سموه حفظه الله بمناسبة العيد الوطني الـ 41، والتي ترمي إلى تعزيز مشاركة المواطنين في سوق العمل وتوفير أكثر من 20 ألف وظيفة للمواطنين خلال السنوات الخمس المقبلة. إذن هذه دعوة صريحة ومباشرة ولا غلو فيها، بقبول حديثي التخرج في ميدان العمل وإكسابهم المهارات، فهم جيل لا نتصور مدى تفتح مداركهم وسعة أفقهم وحداثة معلوماتهم، وإلا تحسروا على أعوام قضوها في الدراسة، والمحصلة اصطدامهم بعبارة: «ما عندك خبرة».
#بلا_حدود