الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021

فتاوى لا تحاكي العقل

دعا ديننا الإسلامي الحنيف إلى مكارم الأخلاق .. تلك المكارم التي تجسدت في شخص رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» .. فقد كان كل من حوله يشهد له بذلك حتى أعداؤه. وكل من اتخذ منه قدوة يعرف مكارم الأخلاق ويطبقها .. ويميز الحق من الباطل فيبعد عن الباطل ويلجأ إلى مواطن الحق. وما من مكان عبر التاريخ بما فيها الأماكن التي عاش فيها الصحابة رضوان الله عليهم جميعاً إلا ووجد فيه الحق والباطل .. وبينهما مايز الناس وعرفوا كيف يتصرفون كل بحسب نيته، أما أن يظهر من يدعي الكمال لمكانه بصورة مبطنة ويسيء لغيره تحت ذريعة الفتوى، فهذا ما لا يقبله عقل. من يحرم السفر إلى دبي عليه أن يحرم السفر إلى كل الدول بلا استثناء حتى مدينته التي يسكن فيها .. لأنني لا أحسب أن هناك دولة أو مدينة تخلو من الأفعال التي يرفضها ديننا. وهناك دول تطبق الشريعة الإسلامية وسمتها العامة هي التدين، ومع ذلك لا يتوقف إعلامها عن نشر الكثير من الأخطاء التي ترتكب فيها سراً وتشكل معصية بالمعيار الديني .. لدرجة يتخيل فيها المتلقي أن ما يقع فيها من معاصي أعظم بكثير مما نراه في دول الغرب التي لا تدين بالإسلام. والأغرب في قضية الفتوى العجيبة نقطة الاستفتاء .. فالبعض أصبح إذا أراد أن يفعل أي شيء يعتقد أنه يحتاج من يفتي له، حتى ولو كان الأمر من البديهيات التي يمارسها الشخص يومياً، ولن أستغرب إذا سأل أحدهم مفتياً في سلوكيات اعتاد عليها ترتبط بالنوم وطريقة الأكل وغير ذلك كثير. على من يفتون من المشايخ الحقيقيين أن ينبهوا المستفتين لتلك البديهيات التي لا تتطلب فتوى، فوجود من يدعون أهليتهم للفتوى أساء كثيراً لقيمة الفتوى، وصار كل من هب ودب يفتي على الشاشات وعلى تويتر وعبر الإذاعات .. لنقف أمام فتاوى لا يقبلها العقل أبداً، وآن أوان تحجيم هؤلاء حتى لا يصبح الأمر مهزلة أكثر مما هو عليه. المسلم الحق يعرف ما له وما عليه، ونحن كمسلمين نتعلم مبادئ ديننا الأساسية منذ الصغر ولا أظن أن أحدنا يجهلها، وكل منا قادر على التفريق بين الحق والباطل، أما القضايا الشائكة فهي موضوع آخر.
#بلا_حدود