السبت - 19 يونيو 2021
السبت - 19 يونيو 2021

في سوريا .. تطورات أججت البركان

يخطئ من يظن أن تسارع الأحداث بالنسبة إلى الشأن السوري يعطي مؤشراً أو أملاً في اقتراب بوادر الحل، خصوصاً أن ما يدور من أحداث على الأرض من الداخل وصراعات بين الدول من الخارج هو العنوان الوحيد والأكيد لهذه الأزمة التي طال مخاضها، ولن تعرف الولادة الطبيعية أو حتى القيصرية، مع امتدادها إلى الجوار بشكل مشابه تماماً لبداياتها على الأرض السورية منذ عامين ونيف. فمن دون أدنى شك، إن القرارات الأخيرة من الجانب الأمريكي وبالتحديد الرئيس باراك أوباما الذي يصر على دعم المعارضة بالسلاح، لاتزال ضمن إطار الأحاديث والأقوال وليس التنفيذ والتحقيق .. وهنا يجب ألا نتجاهل التجييش الإعلامي المتستّر بطابع الدين والاقتتال بين الطوائف عبر طلبات الجهاد المتكررة ستصعد من الأمور، وتؤكد الإسلاموفوبيا التي أوجدها الغرب، وطورها المسلمون. وللعلم، فإن مجرى الأحداث الحالية على الأرض يؤكد نشاط الجيش السوري النظامي المدعم بعناصر من حزب الله، وبالتالي إعادة بسط السيطرة على مناطق عدة حيوية ومهمة مثل مدينة القصير بمعناها الكبير والعريض، وهذا يمكن أن يزيح معادلة السيطرة والنفوذ إلى أحد الأطراف دون الآخر .. وبنظرة معمقة وسريعة للواقع السوري الحالي نجد أن تدفق وانخراط المجموعات الإسلامية المتشددة مع جناح المعارضة العسكري قد يؤثر وبشكل كبير في رؤية العالم الخارجي للموضوع برمته، خصوصاً التسليح لمعرفة الحكومات الغربية والأمريكية بطبيعة تفكير وأسلوب هذه المجموعات بتنفيذ مخططاتها، وبالتالي سيبرز دور الشرطي الأمريكي في المنطقة والذي لن يسمح بتخطيها الحدود الحالية لما قد يشكله أولئك المتشددون من أخطار حقيقية على أمان وسلامة مجتمعاتها، لوجود أعداد كبيرة من أعضائها ممن يحملون الجنسيات الغربية والأمريكية. وما قيل عن الغرب يسقط عمودياً على المعسكر الروسي الذي يجاور بحدود طويلة أكبر البؤر الإسلامية المتشددة على الإطلاق، كالشيشان وأفغانستان اللتين تعتبران الأكثر انتشاراً وخطورة على الأرض السورية. باختصار، إن ما يحصل في سوريا حالياً يندرج تحت عنوان الإرهاب المنظم والذي سيأكل الأخضر واليابس بعيداً عن مصلحة الشعب السوري بكل أطيافه وفئاته والذي يعتبر الخاسر الوحيد، لتعاظم الأمور وغياب الحلول.‏
#بلا_حدود