الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

مقهى السعادة (16 أ)

لا أحب أن أنتظر حقائبي، فأعطيت أحد العاملين رقم الحقيبة وانتظرت أنا بعيداً، وعلى الطرف الآخر أرى خالد يرمقني بنظرات غريبة، خالد لم يتحدث إليّ منذ أن شاهدته في نيويورك، وعندما دخل إلى الطائرة غطيت وجهي بإحدى المجلات حتى لا يراني، ومن بعدها لم أره أو أرَ غيره، فكنت أقضي وقتي بين مشاهدة الأفلام والنوم. قبل نزول الطائرة أخذت الحقيبة الصغيرة واستبدلت ملابسي ولبست عباءتي، وهنا عندما التقيت مع خالد لأول مرة في دبي .. حاولت ألا أضحك ألا أتحدث إليه، أما هو فينظر إلي بنظرات يسترقها من هنا وهناك وكأنه يبحث عن شيء، حتى استكمل خالد استلام حقائبه ومشى بجانبي ثم توقف: (ليلى ..) ابتسمت ورددت بلغة إنجليزية بطيئة جداً وأنيقة (كيف حالك يا خالد، هل كانت رحلتك مريحة؟) .. نظر إليّ متفحصاً، ثم نظر حوله، ونظر إليّ مرة أخرى: (ترانزيت؟) .. ابتسمت وأجبته (كلا يا خالد، لما ترانزيت؟ سأقضي إجازتي في الإمارات). نظر إليّ خالد بينما كنت أشير للعامل أن يأخذ حقائبي إلى الخارج، حاول خالد استكمال أسئلته التي أعرف مسبقاً أنها ستكون عن جنسيتي وعن عباءتي ودولة الإمارات. ابتسمت لخالد مودعة إياه، أعلن معه نهاية الحديث، فتحرك هو أمامي وقد تبعته بهدوء، هنا في الإمارات تعود للجميع قيمهم عند وصول المطار، حتى خالد عندما وطئت قدماه أرضاً عربية خليجية إماراتية عاد لجميع الأخلاق العربية والعادات والتقاليد برغم أنه كان يلبس ملابس رياضية خفيفة، فهو لم يتحدث إلي كثيراً أو يضحك كما كان يفعل في أمريكا، وكذلك أنا، ابتسمت بهدوء وأنا أتأكد من حجابي وحقيبتي. برغم أننا مشينا كثيراً في مطار دبي إلا أن خالد لم يكن فعلياً يلتفت إليّ، كان يتحرك بالمطار مثل خبير، ربما قد زار الدولة مرات سابقة. أما أنا ومع زحمة مطار دبي لم أكن أفكر بما حولي وبلقائي بوالدتي وأهلي وعودتي لأرض الإمارات الحبيبة، كانت نبضات قلبي تتسارع مع اقترابنا إلى الباب، كنت أتبع خالد وأمشي خلفه وأنتظر أ ح م د ! .. برغم توتري واختبائي في الطائرة عن خالد، إلا خلال تلك الساعات الطويلة اقتنعت أنه شر لابد منه، يجب أن أواجه تلك اللحظات المحرجة بابتسامة، أما الآن! أحمد؟ يراني هنا بعباءتي .. أشعر بخجل شديد .. وشعور غريب أنني أود أن أراه بشدة، الآن. الأكيد أن هذا الشعور لا يعتبر شوقاً .. هو فقط إحساس عادي جداً أنني لم أره منذ مدة، ولكن عندما رأيت خالد يرفع يده ملوحاً لأحدهم، نظرت بسرعة إلى أين يلوح وأنا أضع يدي على قلبي الذي تسارعت نبضاته مع اضطراب تنفسي، شعرت بحرارة شديدة في وجنتي، وأيضاً أُذني، ابتسمت وأنا أنظر إلى أحمد. يرتدي أحمد ثوباً أسود (كندورة) وشالاً صوفياً طواه على رأسه بطريقة أنيقة، لم أستطع أن أغير اتجاه نظراتي، لم أكن في الحقيقة أنظر لأي شخص آخر سواه. عندما يلوح لخالد، يبتسم له، يلمس أنفه الطويل بأنف خالد بتحية إماراتية افتقدتها منذ مدة، كل شيء يجعلني لا أرى سواه، فقط لأنه (ليلى مجنون) كما تسميه صديقتي الجميلة إيليشيا. وهنا رأيت أحمد يلتفت باتجاه القادمين، كأنه يبحث عن أحد وبجانبه خالد يحدثه ونظراته تتجه إليّ، وكأنه يدل أحمد إلى ليلى! ... شعرت بخجل، برغبة بالاختباء خصوصاً عندما التقت عينيّ بعيني أحمد. هو لم يعرفني لوهلة، ثم ابتسم حتى ظهرت ثناياه، وترك خالد متجهاً إلي وهو يضحك. ـ مدونة lild84
#بلا_حدود