الاحد - 20 يونيو 2021
الاحد - 20 يونيو 2021

أمهات للإيجار

تجلس في زاوية المطعم، يقابلها زوجها بابتسامة لطيفة، يتبادلان الأحاديث، على الطاولة التي تقع خلفهما ثلاثة أطفال أعمارهم لا تتجاوز الست سنوات، تجلس بجوارهم فتاة عشرينية العمر، يبدو عليها من ملامحها وثيابها أنها خادمة المنزل، تلاعبهم وتطعمهم، وتذهب بهم بعد ذلك إلى الحمام لتغسل لهم أيديهم، بينما تستمر الأم المحترمة مع زوجها في الأكل و«طق الحنك». في حديقة الألعاب أطفال صغار برفقة خادمة أخرى، وأم تكتفي بالجلوس على المقعد والنظر إليهم حيناً، وتصفح جوالها «الآيفون» حيناً آخر، لن أكثر الأمثلة ووصف المشاهد، عليكم فقط اختيار أم جديدة على مثل هذه الشاكلة، وما أكثرهن في مجمّعاتنا! تقول إحدى الخادمات الإندونسيات أمام المحقق، بعد أن ألقي القبض عليها، إنها فتاة تبلغ من العمر (23 عاماً)، وقد حصلت على عقد للعمل كخادمة، لكنها لم تكن تعلم أن مهمتها ستكون تربية الأطفال بدل غسل الصحون وإعداد الطعام، وهي لا تملك أي خبرة في تربية الأولاد، وأنها لم تكن تقصد في ذلك اليوم إيذاء ابن «الماما» التي تعمل عندها وتميت الطفل، وتطعمه بطريقة خاطئة! أجل .. إنهن أمهات للإيجار، ولست هنا أتحدث ضمن الفترة الصباحية التي تتحجج فيها بعض النساء أنها في «الدوام»، وأنها مضطرة لترك أطفالها مع الخادمة، أنا أتحدث هنا عن فترة ما بعد دوامك أيتها الأم، في كل مكان تذهبين إليه تسحبين خادمتك معك ليس حباً لها حتى تروح عن نفسها، ولكن لأجل أن تكون خادمة لأطفالك لأنك «يا ست الهانم» مشغولة بالحديث بالهاتف، أو تستحين أن تعتني بهم أمام الناس. تعلمنا في القرآن الكريم والسنة النبوية شيئاً يسمى عقوق الوالدين، لكن عليكن أنتن وأزواجكن أن تتعلموا عن عقوق الآباء لأبنائهم، أنتم تمارسون العقوق، ويجب أن تعلموا جيداً أن هؤلاء الأبناء حين يكبرون سيمارسون العقوق بحقكم مثل ما مارستموه بحقهم وهم صغار، فالخادمة لم توجد لتكون أماً لأبنائكم، ولم توجد لتشرف على إطعامهم ومشربهم وملبسهم ونومهم.
#بلا_حدود