الخميس - 24 يونيو 2021
الخميس - 24 يونيو 2021

خيانة مشروعة

هو ليس عنواناً للفيلم السينمائي المصري الذي عرضته مؤخراً بعض الفضائيات، هو في الحقيقة واقع ملموس ومشهد متكرر في حياتنا وحياة الناس منذ بدء الخليقة، وإلا ما نبشت القبور، ودب النزاع والفتنة بين الشعوب وانتشر الفساد بشكل غير محمود، ولا يعني العنوان أن تلك الخيانة مسلسل معروض .. هي قصص تتكرر في كل المجتمعات ليس بين الأزواج فقط، أو المتحابين من الشباب، هي معضلة ومأساة حين تتهاوى فيها كيانات وقد تكون سقوطاً لأنظمة ظالمة أو حكومات غير عادلة وقد يكون «خربان» بيوت، وتتغير القوانين والتشريعات لأسباب كثيرة في مقدمتها أمزجة البشر، ثم الفساد بشتى أشكاله وأنواعه، مثل النصب والاحتيال، وممارسة الكذب والنفاق والخداع وحتى الرذيلة أحياناً بشكل إباحي، والعياذ بالله. في هذا المقام نبتهل لله ونستغفره، أن يجنبنا الوقوع في براثن بعض البشر الفاسدين، متسائلين لمَ نقع في شباك بعض الناس الفاسدين لطيب قلوبنا وللنوايا الحسنة التي تسكن قلبنا وتعيش في وجداننا ولحسن ظننا بالناس وبالدنيا بأنها مازالت بخير وأن هناك علاقة عمل جادة؟ وإلى متى نصمت إزاء من ينكثون العهود والوعود معنا، بعد أن خدعنا وهو في الحقيقة، يخدع نفسه ظناً منه أن لا حسيب عليه، بعد أن انسحب ولاذ بالفرار متخلياً عن مسؤولياته أمام الله إزاء أناس وثقوا به وأمنوه على حياتهم ثم اختفى بحجة واهية، أو حجة بانشغال أو ارتباط آخر، متناسياً تأثير ذلك عليهم. مثل هؤلاء كثر بحياتنا، وقد يكونون من أقرب الناس إلينا، نطالع قصصهم عبر وسائل الإعلام المختلفة .. لقاء بعد غياب، انفصال، طلاق، خيانة، نزاعات فض شراكات لم توثق عند محاكم أو عند قضاة عدل ليحفظوا حقوقهم، هربوا دون خسائر ملموسة سواء النفسية أو المادية، لاسيما في نظر الآخرين .. أبرياء ليس عليهم صكوك ومستندات وفواتير حساب للسداد، ولم يتحملوا مسؤولياتهم الأخلاقية، اتجاه من منحوهم الثقة، وأمثلة ذلك كثيرة كالخيانة الزوجية، وهذه الخيانة قد تكون من الرجل أو المرأة أو كليهما، فتتصدع هذه الشراكة بين الاثنين، بعد أن بنيت على أساس متين من الوفاء والثقة المتبادلة، على أن يتحمل كلّ منهما الآخر في جميع الظروف والأحوال. فجأة ولظرف ما، يقع أحد الأطراف لوحده فيضعف نتيجة لهذا الظرف الذي قد يكون له تأثير خارجي ودور في سقوط أحد الأطراف، بنقطة ضعف تحولت لهاوية سحيقة .. يجد الإنسان فيها نفسه، يتخبط ويغدو أشبه بمراهق أو شيطان هش كالهشيم يحترق أمام قشور الحياة، وهو في الحقيقة هشيم احترق حين يخون أقرب الناس إليه بحجج بالية غير مقنعة، وتكون الفاجعة أكبر حين يواجه بحقيقته، فيتمرد، ويتجاهل الطرف الأضعف، ويلوذ بالصمت كي يحفظ ماء وجهه مع نفسه ومع أناس يبدأ معهم مسلسلاً جديداً من إبرام اتفاقات وصداقات جديدة، بثوبه الناصع البياض الذي يخاف أن تلوثه قصص ماضية أو فتات من تاريخه المبعثر والمتلعثم والمشوه في حكاياته التي باتت تعرف كجزء من تاريخه الذي لا يمكن أن يمحى من ذاكرة أناس لهم تجارب معه. يعتقد أنه بسهولة انسحابه ومغادرته لأجوائهم انتهى منهم، وتلاشى ما كان بينهم من عهود ووعود، مثل اليهود والشياطين وهم الذين سيسألهم الله في اليوم المشهود حين يسأل العباد عن ذنوبهم، فيقولون ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، إنه الشيطان، لكن مكر الشيطان كبير .. فكيف سيرد بثقة أمام رب العالمين؟
#بلا_حدود