الاحد - 20 يونيو 2021
الاحد - 20 يونيو 2021

في كل أسبوع يوم جمعــة .. فضح لبعض المرضى

( 1 ) إن مضمون رواية إبراهيم عبدالمجيد من مصر «في كل أسبوع يوم جمعة» مضمون غير مسبوق، وقد يكون عبدالمجيد أول روائي يهتم ويتناول قضية الشات وما يدور في مواقعه المختلفة من أمور لا نعرف عنها الشيء الكثير. مضمون جديد يجدف عبدالمجيد في ميدان عصري بكل ما في الكلمة من معنى، وهذا الميدان هو الموقع الاجتماعي «الجمعة»، وأبطاله هم شخصيات الرواية، مجموعة من الشخصيات المنتقاة بعناية ليمثلوا رموزاً من المجتمع المصري العريض والمتنوع بأطيافه وفئاته. إنهم مجموعة أبطال اشتركوا في هذا الموقع أمثال ثامر كونيكشن وزاهر علي ود. إبراهيم إبراهيم وسامية جمال ورنا الحزينة ود. أمينة وسعاد سعيد وباسم السكري وخميس جمعة ومريم مراد وغيرهم الكثير. مجموعة متنوعة من الشباب وكبار السن ولديهم هموم وأحلام منبثقة من واقع اجتماعي معقد وصعب العيش فيه، مجموعة تعاني من أمراض نفسية وقضايا صحية وأوبئة اجتماعية مختلفة. ومع هذا الاختلاف الغريب إلا أن الذي يجمعهم ويجعلهم يشكلون كتلة واحدة هو الرغبة في البوح وإطلاع الآخرين على ما يختلج في النفس ويعور الصدر والروح. كلهم مرضى أو مشاريع مرضى نفسيين يشكون من علل العصر والمجتمع المعاصرة. ( 2 ) نرى في البداية روضة رياض الشابة الصغيرة التي من أجل التخلص من الفقر والفاقة المميتة تقبل بالزواج من شاب منغولي أي غير طبيعي وبحاجة للرعاية الدائمة، يقنعها أبوها وسيادة اللواء والد الشاب عماد الذي يبقى في غرفته نائماً ولا ينهض إلا للأكل والقتل لاحقاً. هناك أيضاً زاهر علي مدرس اللغة العربية الذي يظل يدور بحثاً عن المغامرة والنساء ويقع أخيراً في شر أعماله إذ يقتل بطريقة بشعة بعد أن يقضي ليلته عند صاحبة الموقع نفسها. أما سامية جمال فهي قضية بحد ذاتها، إنها مسيحية مقترنة بزوج عنين لا يمارس حياته الزوجية بصورة طبيعية وهي لا تستطيع الطلاق منه بسبب الكنيسة وتعاليمها، وهي أيضاً لا تريد الوقوع في المحظور أي الزنى فهي بنت عائلة ثرية ولها واقعها الاجتماعي المميز. وهناك تامر كونيكشن الضائع ومهندس الاتصالات الذي يعاني بشدة من البطالة وعدم إيجاد فرصة عمل مناسبة للعيش المستور، وهو بهذا يمثل شريحة الشباب العاثر والباحث عن الخلاص من واقع مرير. إضافة لهؤلاء هناك مختار كحيل فيلسوف الموقع والأرمل في حياته البعيد عن الدين، أما باسم السكري المحامي تحت التدريب والتائه على الدوام فيعثر على صديق جيد له هو تامر كونيكشن. وخميس جمعة السائق المسكين الذي يرمز إلى المصري البسيط والجاهل لحقوقه ودوره في الحياة المعاصرة والذي لتوه قد دخل عالم النت وعرف الديليت والفوروارد. وهنالك كذلك الصحافية مريم الناجحة في عملها ولكن لديها شذوذ مع فتاة أخرى ضائعة هي نهى، مريم تستخدم الحشيش تشتريه وتدخنه بشراهة وتكابد أوهام مجتمعها غير الطبيعي. وأما أحمد بن علي فهو رمز المتدينين في الرواية رجل لا يعرف إلا ترديد كلمات وتعابير محفوظة عن ظهر قلب، هو غارق في صومعته لكنه يحاول الآن من باب الفضول أن يقترب من الناس وقضايا المجتمع الساخنة، والقاتلة أيضاً. ( 3 ) هؤلاء الأشخاص - الرموز - يحاولون أن يقتربوا من بعضهم البعض بغية تزجية الوقت والخروج من الفراغ، وقديماً قال أبو العتاهية: الشباب والفراغ مفسدة. كذلك فهم يمنون أنفسهم بأن يجدوا الحلول لمشاكلهم التي يعانون منها أو على الأقل المشاركة فيها مثل شخصية «لا شيء» الذي يعاني الأمرين ويريد المساعدة والحل، وتبدأ الصحافية مريم بمساعدته إضافة إلى أحلام التي تبحث عن المنغولي سليمان (شقيق زوجها الضائع). والمشكلة أنهم لا ينجحون في هذا الأمر وكأني بالروائي عبدالمجيد يريد القول أين الحلول والكل غارقون في مشاكلهم اليومية المتلاحقة، وإن عصرنا الحديث الذي نعيش فيه مترع بالمشاكل المتتابعة التي تهلك إنسان هذا العصر، فأنى للمرء أن ينتهي من مشاكله ليساعد الآخر! ( 4 ) قضية أخرى يعالجها الروائي إبراهيم عبدالمجيد تكمن في طرحه للإنسان غير السوي (المنغولي) الذي يحتاج رعاية خاصة مستمرة، هذه القضية تبرز ويركز عليها الراوي في مواقف عديدة ولدى شخصيات فاعلة مثل مؤسسة وصاحبة الموقع روضة رياض وزوجها المنغولي عماد الذي يصبح على يديها مجرماً محترفاً يساعدها في القتل والتخلص من عشاقها الرجال. وهناك أيضاً أحلام التي يبدو أنها تعشق سليمان شقيق زوجها من دون أن تصرح بهذا الأمر أو تعترف به. إن المؤلف يتناول هذه القضية وبمنظور مختلف، فالشخصية التي تتعامل مع المنغولي هي في الأصل في مأزق شديد وتستغل هذا الإنسان المريض وغير الطبيعي في أمور غريبة، وتأسيساً على ذلك فالراوي يريد القول إننا هكذا لا نتعامل مع الحالات الخاصة إلا بطريقة ليست سوية فنحن نستغل المرضى الذين لا يميزون لتحقيق مآربنا (أم أنني مخطئ فيما أقول).
#بلا_حدود