الاثنين - 14 يونيو 2021
الاثنين - 14 يونيو 2021

إخوان الشياطين

لا تستغربوا، نعم هناك إخوان للشياطين، هم بيننا ومن حولنا في كل مكان، ولقد ازدادوا عدداً للأسف في هذا الزمان، فمن هم هؤلاء يا ترى ..!! إنهم «المبذرون»، حيث قال جل جلاله في كتابه العزيز {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا}. الآية 27 سورة الإسراء. للأسف أصبح التبذير هو السمة السائدة لدى الكثير من الأفراد في المجتمعات على الرغم من تنبيه رب العالمين الصريح والواضح عن الإسراف والتبذير، ولكن كما أغفلنا للأسف عن أغلب أوامر ونواحي ديننا الحنيف فلا يختلف الحال بما يخص التبذير .. أصبحت الناس سباقة لامتلاك وجمع المظاهر الخداعة، فأصبحوا ينفقون الآلاف وبل الملايين فقط لكي يعتلوا قمم المظاهر، وتكون إنجازاتهم الواهنة حديث الساحة التويترية ..!! أصبحت الأرقام القياسية تحطم بشكل يومي ومستمر .. ولكن للأسف ليس في مساعدة المحتاجين أو توفير لقمة العيش للجياع أو في بناء المساكن ودور العبادة، بل الأرقام كلها في مظاهر التباهي بالنفس والغرور .. أحقاً أصبح كلام الناس هو جل اهتمامنا، أحقاً يستحق أن نصرف ملايين الدراهم على غرض أكثر ما يقال عنه مجرد «زينة»، ألا يوجد أمور أهم وأولى نصرف أموالنا عليها .. أو أن نفرش الموائد حدها أبعد من مد البصر نصفها في المعدة ونصفها للرمي .. والأهم من كل هذا هل نسينا أن الله سبحانه وتعالى سوف يحاسبنا على مالنا مرتين، كيف كسبناه وفيما أنفقناه .. فالخير والنعم التي نحن فيها ونملكها هي في الحقيقة مُلكٌ لملك الملوك، ولا يحق لنا أن نتصرف فيها كيفما نشاء، فحين رزقنا الله سبحانه بالأموال أمرنا بأن نخرج زكاته، وأن نتصدق به للفقراء والمحتاجين وألا نبذره في توافه الأمور، فكيف بالله عليكم يا أخوة الشياطين ستجاوبون رب الجلالة حين يسألكم فيما أنفقتم تلك الأموال وهو علام الغيوب ..!!! لنعيد حساباتنا ولنرتب أولوياتنا من جديد، فالحياة دار اختبار والنجاح الحقيقي لمن يجعل حياته بوابة عبور إلى جنات الخلد، وأموالنا هي وسيلة من وسائل الاختبار التي قد تنجينا أو تهلكنا والعياذ بالله، فدعونا نحسن التصرف بها، وتذكروا دائماً أن أي مبلغ وإن كان بسيطاً بالنسبة لنا لهو كبير عند البعض الآخر، ولرُب درهم يغير حياة شخص من حال إلى حال بإذن من الله وفضله، وما أعظمه من عمل حين نفرج كربة مسلم وما أعظمه من جزاء نلقاه من رب العالمين.
#بلا_حدود