الأربعاء - 16 يونيو 2021
الأربعاء - 16 يونيو 2021

العجائز روح الحياة

قالوا إذا أردت أن تكون سعيداً فجالس مسناً أو لاعب طفلاً، فالأول لم يعد لديه شيء يخسره، والثاني مقبل بشغف البراءة نحو الحياة. أجدني دائماً أشد رحالي نحو العجائز، فعندما تجالس عجوزاً ترى على وجنتيه حكاية التاريخ، وتلمس في قدميه الكثير من الركض القديم في مناكب الأرض، وتسمع من فمه روايات الماضي التي يهمس بها إليك ويرنو للمدى حتى تود أن تقفز أمامه لتتعرف إلى ماذا ينظر. وأنت جالس معه لا ترى سوى البساطة، بعيداً عن زخرفة الدنيا وحضورها الممل، لا تسمع منه سوى القصص الرزينة التي تخرجك من واقعك المزدحم، حقاً تشعر بأنك في محطة حياة، تتزود بها للغد المشرق، أو أنك أمام شهم يختصر لك الحياة ويقدم لك خلاصة تجربته، ويتوارى عنك نحو محرابه لترفرف أنت كطير في فضاء. ولكن يؤلمني جداً سماع أنين العجزة، فعندما تجالس عجوزاً ويقول لك تركني الناس فاعلم أنه مل الوحدة، وداوم على زيارته خصوصاً لو كان قريباً لك. مؤلم جداً أن تجالس كبار السن وترى التنكر في عيون أبنائهم .. ترى التجاهل .. ترى العبث بالمشاعر من أجل دنيا فانية، وأنا عندما أشاهد ذلك المنظر أخشى حتى من أن أكون أباً. لكل من يقرأ هذه الكلمات .. من المهم أن تعي هنا أن كبير السن هو في حقيقته طفل يحتاج العناية، يحتاج التقويم والتوجيه، ويحتاج إلى من يبوح له .. ويحتاجك أكثر من ذي قبل، فكافئه عن تلك الأيام التي سهرها من أجلك. وأنت أيها المسن .. تحرر من سجن الماضي، واقبل على حياتك بشغف، فكما يقول الدكتور علي شراب (إن الكبر نمو حقيقي، وليس كما يعتقد البعض بأنه انحدار) أقبل على الحياة تقبل عليك، وعشها كما لو لم تعشها من قبل، وكن أنت النور المضيء، وصاحب الرسالة المنتظر.
#بلا_حدود