الاثنين - 14 يونيو 2021
الاثنين - 14 يونيو 2021

الوشم ..

مؤلم هو الموت .. ليست الكلمة بحد ذاتها المؤلمة، وإنما خوفنا على أحبابنا منها مرعب! أعلم أنه لا بد للحياة من استمرار ولا بد لها من تجدد، ولكن ماذا أفعل بصناديق ذكرياتي الفاخرة بعد أن أفقد أبطالها؟ إحساسٌ مريب ينتزع النوم من أجفاني، ترى من أخذه الموت عن أحبابه هل يحس بألمهم وأنينهم وأنهار دموعهم، أم هم يعانون ويأنون من الفراق لوحدهم؟ ترى هل إحساس اليتيم الذي ولد من دون أن يتعرف على أبيه، مثل إحساس اليتيم الذي عاش مع أبيه حتى بلغ سن الثلاثين .. ثم رحل عنه؟ على الرغم أن الثلاثين تعني أنه بالغ وقادر على الاعتماد على نفسه، ولكن ألمه المرير يجعله طفلاً في الثالثة من فقد من يحمله على كتفه كل صباح مداعباً له. ما هو موت حبيبك يا ترى، أظن أنه ألم وحرقة كأن يُقبض على (قلبك) بمقبضٍ من فولاذ لِيُعّصر .. فتتناثر قطرات دمك في أحشائك صانعةً لوحة من عذاب، مصحوبة بتأثيرٍ صوتي لعين يتمثل في صرير المقبض الفولاذي وهو يحاول إخلاء قلبك من الدماء .. ثم تحس بنقص أكسجين في رئتيك فتصاب بشبه اختناق داخلي، ويصاب لسانك بالشلل الكلي فتعجز عن التعبير، ثم تسقط منك دمعه كأنها قطرة من قطران، تحفر مساراً لها على خدك بعنف لتسقط على الأرض فتكسرها. ولن تكفيك الدموع حينها .. فتود أن تصرخ صرخة واحدة فقط تمزق فيها حبالك الصوتية، وتقول: لماذا؟ ثم تصمت إلى الأبد بعدها .. ثم يعود لك عقلك ويقينك وإيمانك الذي فقدته لوهلة.. وتعود إلى مقبض الفولاذ بعد فترة، لتطلب منه أن يعطيك قلبك لتدفن من تحب فيه للأبد، ولكنه يرفض، وبعد جدال ومعاناة يحرر نصف قلبك، فتراه وقد تحولت حمرته الزهرية إلى سواد قاتم من شدة القبضة، فيبقى هذا اللون كالوشم على قلبك للأبد. تدفن تحت الوشم عمرك مع حبيبك مصحوباً بصناديق الذكريات الخاصة بكما، فيستولي على كل المساحة الموشومة ثم لا يبقى لك فيها مقعد ولا ظل رحيم .. فتبحث عن نفسك ولا تجدها، ولكنك تجد تلك القبضة على نصف قلبك الثاني لاتزال ممسكة بك وبقوة، وها أنت الآن لديك نصف قلبٍ موشوم ونصفٌ آخر مقبوض! ليجعلك تفكر من هو التالي يا ترى؟
#بلا_حدود