الخميس - 24 يونيو 2021
الخميس - 24 يونيو 2021

مقهى السعادة ... (18 - أ)

في «الصالون»، كانت العروس قد انفردت بخدمة خاصة وغرفة خاصة لها لتنظيف البشرة والأظافر وغيره!، بينما جلست أنا وعنود ومريم وعائشة بجانب بعضنا بعضاً وبدأنا في ثرثرة لا تنتهي بينما كانت العاملات يجهزن «حمام الزيت» لنا، كنا نتحدث من خلال النظر إلى المرآه، لا تلتف أي واحدة للأخرى فرؤوسنا قد ثبتت بواسطة جهاز البخار المزعج، أخبرتنا مريم عن معاناتها مع اختها فاطمة «العروس» وكيف أن تجهيزات الزواج لا تنتهي! .. بينما كانت عائشة تتحدث عن قصص الحب التي تقرؤها في الروايات والنهايات السعيدة معترضة أن هذا الزواج تقليدي وهي تحلم بزواج ينتج عن قصة حب عذري! أما أختها عنود كانت تعترض وتقاطع عائشة برغم أنها أصغر منها سناً، (خلج واقعية يا عويش أي قصص حب؟ بلا حب بلا خرابيط!) .. (وانتِ شلج؟ .. أنا ما رمستج) .. وهكذا في شجار مستمر، أما أنا فكنت أنظر إليهن من المرآة وأضحك تارة، وأفكر في أحمد تارة أخرى! «هل سأكون في مكان فاطمة يوما ما؟ .. سأتجهز لزواجي؟ .. هل سيكون زواجاً تقليدياً كزواج فاطمة؟ .. أم زواجاً عن قصة حب خيالية .. ربما في نيويورك؟ .. ربما مع أحمد .. هممم .. لما لا؟ .. ما الذي ينقصني لأتزوج أحمد؟ .. ولكن هل هو متزوج؟ .. لماذا أفكر في شخص لا يفكر بي! .. ربما يفكر بي هو أيضاً؟ .. يا الهي! ..» .. قطع تفكيري صوت الفلبينية وهي تسألني (ماااام، يو أوووكي؟ تيمبريجور اوكي؟ .. يو وانت تو درييينك سااامثينغ ماااام؟) .... شعرت بقوة نبض قلبي ترتطم بصدري فقد أرجعني صوتها إلى الواقع! .. (الحرارة زينة شكراً، أبا كوفي وذ ميلك) .. (ليلووووه شو قلتي شو رايج؟) .. التفت لعنود ونظرت إليها متسائلة (في شوه!!؟) .... (يوم أقولكم البنت عقلها مب عندنا!) .. (اللي ماخذ عقلج يتهنااابه ليلوه!) .. (كنت أسالج شرايج نتعشى برا اليوم؟) .. عقدت حواجبي لوهلة! آخر ما أتذكره من حديثهن هو الحب والزواج! لا أعرف كيف انتقل الحديث إلى العشاء .. أجبتهن بإيماءة موافقة، وأرسلت لوالدتي رسالة نصية أخبرها إذا لم يكن لديها مانع بالخروج مع بنات خالي، وأنا أعلم مسبقاً بعدم ممانعتها ولكن أحب دائماً أن أشعر باهتمام والدتي! .. (ما قلت لكن اليوم كيف هزبتني يدوه؟) .. (تهزبج انتِ؟ ... ليش!) .... (كنت أراويها الصور في أمريكا وشافت واحد من الطلبة مواطن في اليوم المفتوح وعطتني محااااضرة لها أول ما لها تالي حسستني أني منحرفة!) .. هنا من المرآة رأيت نظراتهن جميعاً كيف تركزت عليّ، بين ابتسامة خبيثة واستعداد لحديث وتحقيق! .. نظرت إليهن بريبة (شووو؟) ... كن يتحدثن في آنٍ واحد! (منوه هذا؟ ... أي صور يالخاينه ما راويتينا! .. إي مواطن؟ ... يدرس معاج؟ .. شو قالت يدوه؟ ... انزين حلو؟ .. نبا نشوووف! ... من ورانا ليلوه .. الخ) ... ارتشفت قهوتي وأنا أشعر بنوع من الشر، تأخري في الإجابة وابتسامة خبيثة، كانت تكفي لأن تكون الأسئلة مكثفة وطلب الإجابة أصبح واجباً! .. وكانت أكثرهن حماساً عائشة التي ترسم قصص الحب وتنسجها بمهارة فائقة بسرعة لا مثيل لها (ما بقولكم! .. ولا براويكم! ... أدري ما بتخلوني في حالي وبتخبرون كل حد) .. (واااااالله العظيم ما نخبر، عن السخافة قولي!!!). وهكذا أخبرتهن عن أحمد! بتفاصيل بسيطة، عندما اتجهنا في «الصالون» لقسم العناية بالأظافر، اخترنا مقاعد متقاربة جداً حتى نكمل الحديث مع بعضنا بعضاً، كنت أستمتع بالحديث عن أحمد واليشيا وجي سان وكل شخص هناك! .. ولم أكن أستطيع إكمال أي جملة دون أن أجد تعليقاً من إحداهن! .. كن يستمعن ويعلقن ويتخيلن ويضحكن حتى إن العاملات كن يضحكن معنا من دون معرفة السبب! .. (انزين ليلوه خلنا نشوف اشمعنى يدوه!) .. ـ مدونة : lild84 https://lild84.blogspot.com
#بلا_حدود