الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

زمن التواصل

التطور التكنولوجي الذي وصل حداً مذهلاً وقرّب البعيدين إلى من يحبهم كان عوناً لي على الرغم من رداءة الشبكة في المكان الذي أقيم فيه خلال الإجازة لرؤية الأهل في لبنان، فمن خلال مواقع التواصل على الإنترنت كنت أعرف التفاصيل الصغيرة عمن أريد معرفة أخبارهم وتحركاتهم، وبالعكس فقد نقلت صورة المكان والأهل والأسرة هنا إلى زوجي البعيد عني. ومع أنه لا يمكن لذلك أن يعوض الرؤية المباشرة واللقاء عن قرب، إلا أن شيئاً أفضل من لا شيء، فالاتصالات الهاتفية والواتس أب وغيرها مما صار أساسياً في الهواتف الذكية تساعد على تخفيف ألم الفراق، وتطوي المسافات وإن جزئياً، ليشعر الشخص دائماً أنه لا يبعد كثيراً عن الذين يودهم، ولعل هذا الاستخدام يعد من إيجابيات تلك المواقع، أما أن يتخاطب الناس ضمن البيت الواحد مع بعضهم عبرها فتلك مبالغة يجب إعادة النظر فيها كي لا تضيع الحميمية الأسرية في زمن التكنولوجيا والتواصل. والجميل في أطفالنا أنهم دخلوا هذا العالم التكنولوجي الجديد بسرعة خيالية فبات واحدهم قادراً على تعليم الكبار أموراً لا يعرفونها، غير أن الرقابة الأسرية مطلوبة هنا حتى لا يسيء الأطفال استخدام الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، ويقعون في أمور نحن في غنى عنها لو تابعناهم ووجهناهم التوجيه الصحيح. فالطفل يحتاج في مراحله العمرية المتتالية إلى من يعطيه النصح ليكون في المسار السليم إلى أن يصبح قادراً على تمييز الصح من الخطأ ويكون ممتلكاً لأدواته الحياتية التي من خلالها يتمكن من متابعة العيش وفق ما يأمل به الأهل. مواقع التواصل وتكنولوجيا الاتصال الحديثة في حقيقتها سلاح ذو حدين، والأفضل لنا لو أخذنا الإيجابي منها وابتعدنا عن السلبي لنكون في الموضع الصحيح، فكثير من الناس غرر بهم من صغار وكبار .. وكثير من الأطفال خرجوا عن سيطرة الأهل نتيجة مصاحبة أناس مجهولين خدعوهم وقادوهم إلى الضياع. لذا على الجميع أن يأخذ الحيطة والحذر، ولا يتدخل إلا عند الضرورة في الوقت الذي يشعر فيه أن هناك أخطاء تحتاج معالجة قبل أن تخرج عن نطاق السيطرة. زمن التواصل جميل بإيجابياته، وإن استطعنا التخلص من سلبياته تصبح الحال أجمل.
#بلا_حدود