الاثنين - 21 يونيو 2021
الاثنين - 21 يونيو 2021

شُعل الحالمين

عندما طالب الشعب الروماني رئيسه نيكولاي تشاوشيسكو بالتغيير، رد بسخرية وثقة: «لن يحدث ذلك ولو حملت أشجار السرو الكمثرى»، فالرجل الذي طوّع شعبه بالحديد والنار، لم يفكر أحد بالوقوف أمامه، لكنه وفي اليوم ذاته قام أطفال ليلاً وباستخدام خيوط وربطوا ثمار الكمثرى بأشجار السرو، وكانت هذه الحادثة الشعلة التي أضاءت صباح اليوم التالي مشاعل الجرأة التي انتقلت لأخرى فأخرى، إلى أن أطاحت الجماهير الغاضبة بالطاغية. وحدها قلوب الأطفال تجسر على التحدي، لأن الخوف لم يتسرب إليها بعد، ولم يداخلها الشك في تداعيات تصرفاتها ولا حيثيات ردود أفعالها، فالواقع عالم يستوي عند الأطفال مع الأحلام، والأحلام عالم الشُّعل، والشعلة طفل المستحيل. كذلك واجه نبي الله داوود طاغوت الحرب جالوت، بمقلاع وثلاثة أحجار، وكان وقتها صبياً لم يتجاوز السادسة عشرة في مبارزة قتالية رفضها جالوت في البداية سخرية من خصمه الضعيف، لكن داوود قتل جالوت وآتاه الله من بعدها الملك والحكمة وعلمه مما يشاء، وكذلك كان حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه يميّز عمامته بريشة في الحروب مدللاً على نفسه لمن يود قتاله بلا خوف ولذلك لقبه النبي الكريم بأسد الله. يقول أدريان بيري عالم المستقبليات في كتابه «الخمسمئة عام المقبلة» إن الحضارة يصنعها الحالمون لا العلماء، لأن العلماء يلتزمون بالثوابت العلمية ويحصرون تفكيرهم بالمعارف المتوفرة لهم أما الحالمون فإنهم يتجاوزون كل تفكيرهم ويعيشون في عالم الافتراض الذي لا نهاية له». وحين يظل للمرء قلب طفل حالم حتى ولو كبر فإنه يكون في حالة نفسية تسمى الطّفالة infantilism تلك التي يفسرها علماء النفس بالاحتفاظ بشيء من الطفولة إلى ما بعد سن البلوغ، ما يجعله يجنح فوق حياته بالخيال، ويُقدم على اقتحام المجهول بلا تحسب أو ترقب. فالحياة حلم لا يعرف كيفية العثور على مداخلها سوى الطفولية الكامنة فيه. أجمل ما قيل في الحالمين أنه «لا يمكن ترويضهم أبداً» حسب رأي باولو كويلو. أما أجمل من كتب للحالمين بريشة حمزة وحبر دم حمزة، فهو حمزة، ذاك الذي كتب الحرية على جدران صمت الويل، ولا يزال ..
#بلا_حدود