السبت - 12 يونيو 2021
السبت - 12 يونيو 2021

للإخوان أقول .. «ليس كلّ مرة تسلم الجرّة»

يقف اليوم الإخوان المسلمون في ساحة رابعة العدوية بدعوة من قيادات إخوانية من أجل استرجاع ما يصفونه بـ «الشرعية» مفضلين وكما جرت عليه العادة لعب دور «الضحية» في محاولة منهم لاستعطاف الفرد العربي المسلم، وهو ما يحاول «بعض» الإعلام العربي تحديداً تسليط الضوء عليه والعمل على إبرازه للرأي العام، بعدما قال الشعب المصري كلمته يوم 30 يونيو فيما يشبه «تصحيح خطأ تاريخي» في الحياة السياسية المصرية، لنجد أنفسنا اليوم أمام مشهد سينمائي مع كل أسف اختلط فيه «الدمع بالدم»، ووضعنا أمام مشهد «تراجيدي» استهلكه المشاهد العربي إلى حد الإشباع، وكان من نتائج ذلك تجلي العديد من الردود والردود المضادة وآراء تقف بين «الرد والرد». لكن الأهم من كل هذا أن ملامح المستقبل المصري لم تطرح في أي تساؤل من قبل المحللين السياسيين والخبراء في شتى المجالات، وإن كان المتشائمون ممن تسيطر على أذهانهم الآراء السلبية بحكم تشبعهم بالفكر الانهزامي لا يرون حرجاً في القول إن «مصر ذاهبة إلى الزوال»،فيما لا يتوانى الآخرون ممن تربطهم مصالح استراتيجية وإقليمية مع الدول العربية فيرسم مستقبلاً مصرياً مبنياً على أنقاض ما ستفرزه «الحرب الأهلية» ضار بين بذلك على وتر «المعتقد»، وما يشكله هذا «المعتقد» في المخيال الشعبي لدى المسلمين باعتبار أن المسلمين لدى الغرب «كتاب مفتوح» ولا يحتاج للبحث في نقاط ظله أو في مناطقه الرمادية. وإن كان هذا هو حال المتشائمين فإن المتفائلين بمستقبل واعد للمصريين ترجمته الأفعال قبل الأقوال، ولنا في دولة الإمارات العربية التي كانت سباقة في دعم الدولة المصرية بـ3 مليارات دولار من أجل الدفع بوتيرة التنمية للخروج من المأزق الاقتصادي الذي تتخبط فيه مصر منذ تولي الإخوان المسلمين – المعذرة- المرشد العام تسير شؤون البلاد والعباد خير دليل على ما نقول، إذ كيف يمكن لنا تفسير هذا الدعم من قبل الإمارات العربية، إن لم تكن القيادة الرشيدة لهذا البلد تدرك أن مصر بحاجة لمن يقف إلى جنبها في هذه الفترة الانتقالية بعد سقوط حكم الإخوان المسلمين، وهي بذلك تدرك جيداً أن مصر مطالبة بتجاوز هذه المرحلة واستدراك ما يمكن استدراكه والعودة من جديد للعب لأدوارها الإقليمية والدولية وعدم بقائها رهينة فكرة «إخوانية» تقول بما لا تفعل وتضمر بما لا تقول، تستهويها في ذلك ممارسة ما يمكن أن نسميه هنا بـ «التقيّة السياسية» وكأن المصريين «فاضين شغل» في ظل التحولات السريعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، برغم أن الإخوان المسلمين يعلمون جيداً أن مثل هذه الممارسات التقليدية سياسياً لن تأتي أكلها وأن ما يعتبرونه «ذكاء» أو «دهاء» سياسياً، هو في الأصل مجرد سلوك أكل عليه الظهر وشرب. كان الأحرى بهم (الإخوان المسلمون) أن يدركوا حقيقة ما يفعلون منذ أوهموا الرأي العام المصري والعربي والعالمي في الانتخابات البرلمانية التي سبقت الاستحقاقات الرئاسية أنهم لا يرغبون في منصب رئيس الجمهورية مستعملين في ذلك «التقية السياسية» من أجل الوصول إلى مآربهم ولكن ليس كل مرة تسلم فيها الجرة، فمن يفضل اللعب على حبال الوقت فعليه أن يدرك أن تلك الحبال قد تنقلب وبالاً عليه في أي لحظة.
#بلا_حدود