الاثنين - 21 يونيو 2021
الاثنين - 21 يونيو 2021

رمضان في الغربة

أشتاق كثيراً لرمضان في قاهرة المعز لدين الله الفاطمي، أشتاق لزينات الشوارع بورق الكراريس، أشتاق للفوانيس الكبيرة التي تُضيء الشوارع ويتقاسم الجميع نفقاتها، أشتاق للموائد الرمضانية التي تجمع الأهل والجيران، وإلى صلاة التراويح حيث تكتظ المساجد بالمصلين ونفترش الشوارع للصلاة. أشتاق إلى السهرات الرمضانية في مقاهي حي الحسين والسيدة زينب حيث كنا نتناقش بحرية في كافة القضايا ونتناول السحور ونصلي الصبح، أشتاق إلى فانوس رمضان اليدوي الذي يُضاء بالشمعة وليس الفانوس الصيني الذي يرقص ويغني، أشتاق إلى عم أحمد المسحراتي وهو يوقظنا جميعاً بالاسم، أشتاق إلى فرحة الأطفال الفقراء بملابس العيد الجديدة يا الله كم أنت جميل يا رمضان في القاهرة. أول رمضان في الغربة كان صعباً للغاية فأنا وحيد من دون عائلتي وأعمل في الوردية الليلية وأتناول السحور في الاستوديو ولا أستطيع أداء صلاة الصبح في المسجد، وأقضي معظم النهار نائماً نظراً للإرهاق الشديد طوال الليل، أتناول الإفطار بمفردي، أهلي يتصلون بي متى ستعود؟ هل ستقضي العيد بمفردك؟ بصراحة شديدة لم أكن مستمتعاً برمضان على الإطلاق وكنت أتمنى السفر لأهلي ولكنني لم أستطع. في العام التالي وبعد أن اعتدت على الحياة نسبياً في الغربة، أحسست بطعم رمضان الذي افتقدته، فموائد الخير أمام كل المساجد، الإفطار الجماعي مع الأصدقاء والجيران، صلاة التراويح مع العائلة، والأجمل صلاة القيام التي تحرص معظم المساجد على إقامتها منذ منتصف الشهر الفضيل، حملات التبرع والخير في كل مكان، عائلتي معي وكانت السعادة الكبرى أن بدأت بناتي هدى ومريم في الصيام تدريجياً. رويداً رويداً اعتدت على رمضان في الغربة، وبدأت أعشق نظام الحياة وأتعرف على عادات وتقاليد الجنسيات المختلفة في هذا الشهر الفضيل. لقد أدركت حقيقة مهمة وهي أن رمضان هو رمضان في كل مكان وزمان، وما يتغير فقط هو إحساسنا الداخلي بالأشياء التي اعتدنا عليها، نعم إن رمضان محفور داخلنا مهما تغيرت الظروف. ملحوظة: رمضان هذا العام مميز للغاية فقد بدأ ابني الصغير عمر في التدريب على الصيام وأتمنى أن ينجح برغم الحر الشديد.
#بلا_حدود