الثلاثاء - 03 أغسطس 2021
الثلاثاء - 03 أغسطس 2021

تجربة عُمانية

بعد نحو ثماني سنوات قضيتها في الخليج العربي طفت فيها دول المنطقة ما عدا سلطنة عُمان تلقيت دعوة كريمة من الإعلامي العُماني أحمد الشيزاوي، للمشاركة في دورة تدريبية إذاعية في مسقط تهدف إلى تطوير المهارات الإذاعية لدى المذيعين الشباب في إحدى المحطات الخاصة الجديدة بالسلطنة، لم أتردد على الإطلاق فأنا أتطلع لزيارة عُمان منذ فترة طويلة كما أنني سألتقي بشباب المذيعين، وكما تعلمون فإن الشباب هم الأمل. لفت نظري الابتسامة والتواضع لدى ضباط الجوازات حتى أحسست أنني في مطار القاهرة الذي أفتقده بشدة وأتمنى أن أعود إليه في أقرب فرصة، في الطريق للفندق أُعجبت بنظافة مسقط وخضرتها البسيطة التي تعكس شخصية أبناء المدينة المتواضعين، أما الطابع المعماري فهو مميز ومتميز في الوقت ذاته. بدأنا العمل سريعاً فالزيارة خاطفة ولا تستغرق أكثر من ثلاثة أيام، عند وصولنا للإذاعة الخاصة فوجئت أنها داخل أحد المراكز التجارية وبابها مفتوح للزوار بل تستضيف رواد المركز التجاري على الهواء دون أي حرج وتتفاعل مع الجماهير مباشرة، تجربة إذاعية جديدة بهرتني بمعنى الكلمة ولكنني أدركت السر سريعاً، فإدارة المحطة والعاملون جميعهم من الشباب حديثي التخرج ولديهم حماس واستعداد كبير للارتقاء بإعلام وطنهم. بادرني أحد الشباب المذيعين قائلاً: إن الثروة الحقيقية في السلطنة ليست في البترول أو السياحة بل في القوى البشرية المنُتجة، نعم معه حق إن المواطن الصالح هو سر نجاح الدولة، فكم من دول متقدمة لا تمتلك ثروات طبيعية ولكنها تمتلك قوى بشرية مؤهلة قادرة على الإنتاج في الظروف كافة ومواجهة الصعاب مهما كانت. مرت أيام الدورة سريعاً ووجدت فيها أصواتاً رائعة وقلوباً شابة محبة لوطنها تعشق الالتزام والتحدي، فكلما زدت من الجرعة التدريبية وجدت شباباً مشرقاً مبتسماً قادراً على الإنجاز ومتابعة التعلم. بعيداً عن الإعلام بهرني تمسك الشعب العُماني بزيه التقليدي الجميل وتعلمت أن كل منطقة لها ما يميزها، والأجمل تمسكهم بعاداتهم وتقاليدهم رغم تسارع الحياة من حولنا. سياسياً: تراهم يناقشون مشاكلهم بوضوح وشفافية وهدوء، ويا ليت قادة دول الربيع العربي تعلموا من التجارب الخليجية التنموية وهي تبدو واضحة بقوة في دولة الإمارات التي لمست تجربتها عن قرب وعشت بعض مراحلها النهضوية الباهرة، وكذلك للتجربة العُمانية مزاياها وكذلك تجارب دول مجلس التعاون الخليجي.
#بلا_حدود