الاحد - 01 أغسطس 2021
الاحد - 01 أغسطس 2021

إشكالية مصطلح الثقافة عند الشباب الإماراتي

بدأ الموضوع بنقاش حاد في تويتر أطلقه الصديق سالم آل علي، عندما غرد بأن البنات والفتيات أكثر ثقافة من الشباب في الدولة، قمت بعدها بالتعقيب على هذه التغريدة بأن «الحراك الثقافي لدى البنات في معظمه سطحي، وهو مجرد تكوين اعتبار خاص لأهداف كتحقيق الذات والثقة بالنفس» .. لم نلبث إلا بالردود الغاضبة التي أتت من بعض الأخوات، وكانت ردود فعل عاطفية في أغلبها، دون تمحيص أو تدبير .. لا ألومهم .. فموقع تويتر يمنحك 140 حرفاً، وفي هذه المواضيع فإنك تحتاج إلى أكثر من هذه الحروف للتفنيد، فلو لاحظنا أنه منذ أن بدأ سالم التغريد فإن جميع هذه التغريدات أعطت نتائج مباشرة وغير دقيقة لم يكن فيها نوع من البيان الشافي أو الكلام الوافي. بعد أن رأيت هذه الردود .. توقفت لوهلة .. أحسست بأن 140 حرفاً حاجز بأن أعبر عن وجهة نظري لمفهوم الثقافة ونظرة المجتمع لهذا المفهوم .. فكانت هذه التغريدة الطويلة. كتب: بو حمدي لأن تويتر لا يسعه هذا الكلام فامنحوا لي العذر .. هناك إشكالية في فهم مصطلح «المثقف» في مجتمعنا، لا يرتبط بضرورة بكثرة القراءة في الثقافة والفلسفات، بل يكون بعملية مغيبة عن أذهن الجميع وخصوصاً أخواتنا النساء والفتيات وهي عملية الإدراك. يختلف الإدراك بأنه شامل ودقيق، وهو الفهم الواعي للمادة الثقافية ويشتمل (التفكيك - التحليل - النقد - إعادة التركيب) وهذه عملية منطقية عقلية بالاشتراك مع الضمير سواء كان إنسانياً أو دينياً. التفكيك: هو عملية فك ترميز المادة الثقافية وإظهار سماتها العامة حتى يسهل تحليلها. التحليل: التعمق في المعطيات والتفاصيل في المادة الثقافية والفلسفية بشرط التجرد من الضمير والمبدأ. النقد: مقارنة المادة الثقافية مع الضمير والمبدأ الخاص وإبراز جوانب التوافق والتعارض بين المبدأ والضمير والمادة الفلسفية أو الثقافية. إعادة التركيب: هي عملية بنيوية حضارية (عملية متجاهلة ولا يقوم بها إلا الرياديون والمبدعون) وهي تقوم على إعادة هيكلة المادة الثقافية والفلسفية بما يتناسب مع المبدأ والضمير برفض السلبيات وتطوير الإيجابيات، لينتج هجين جديد مؤثر وديناميكي على أتباع ضمير ومبدأ معين كان يتعارض مع الطرح الأصلي .. وهنا يكون نوع من التداول الإنساني للثقافة والفلسفة. للأسف، وبكل صدق فإن معظم أخواتنا من القراء والمثقفين وكذلك بعض المثقفين من الرجال، لا يدركون هذه العملية، وأصبحت القراءة نوعاً من البرستيج الاجتماعي، فنجد القارئ يقرأ من أجل أن يقال إنه مثقف، ونجد الكثير من القارئات يقرأنَ من أجل رفع مستوى الثقة بالنفس وتحقيق الذات، لأن الغالب فيها أنها عملية تمكين عاطفي تجاه المادة الثقافية. فنجد أنه من يقرأ يؤمن، وهذا خطأ فادح جداً في قراءة أي منتج ثقافي إنساني مهما بلغ تطوره وبهاؤه. وأستثني منهم ومنهن من ينطبق عليه قول: إلا من رحم .. * * * أستغرب تهافت الناس وراء شراء واقتناء الكتب وتزكيتها ومدحها في وسائل التواصل الاجتماعي، كذلك الاحتفائية الكبيرة بمعرض الكتاب الدولي في الشارقة، والضجة العارمة التي حدثت، والتي كان فيها الجميع محتفلاً .. مثلما يحتفلون بالمنتخب الوطني فهذا المعرض الذي بلغ دورته 31، لم يكن له صدى بين أفراد المجتمع والعوام .. سوى تلك الرحلات التي تنظمها المدارس والتي يستمتع بها الطلبة بالخروج من روتين التدريس وكآبة الصفوف، كذلك كانت منصة للنخبويين من رواد القصة والرواية، وأصحاب الشعر الحداثي، وزوايا شعر النبط والعمود، وبعض كتب الفلسفة والموسوعات العلمية، والترجمات، ودور الكتب الإسلامية، وقصص الأطفال والألوان .. وغيرها الكثير .. ولو تكلمنا بصراحة فإن الحراك الثقافي لدى الشباب الإماراتي في معظمه سطحي، ونتج عن وصول المجتمع لحالة من الرفاهية العالية في متطلبات الحياة اليومية والمعيشية، هذه الرفاهية العالية أوصلت المجتمع وخصوصاً الشباب لنوع من التخمة في المتع، والذي سبب الملل والضجر ثم البحث عن بدائل أخرى تضفي نوع الوجاهة الاجتماعية للكيانات الشابة التي طالما توجهت لها أصابع الاتهام بعدم المسؤولية والسطحية وغيرهما. بالنسبة للفتاة الإماراتية، فالوضع في تعاطي الكتب والمواد الثقافية أفضل من الشاب وذلك لعوامل مجتمعية عدة منها على سبيل المثال عدم طرح الثقة في المرأة وهذا بدوره يسبب نوعاً من الهاجس الداخلي لدى نفس الفتاة في تحقيق الذات وإثبات المكانة، دون أخذ الاعتبار بمدى عمق وتأثير المواد التي تقرؤها. وفي النهاية فلا بد من أن للقاعدة شواذ وإن هناك استثناءات .. وفي رأيي أن فئة «إلا من رحم ..» يجب أن تفعل دورها بشكل جيد حتى يكون لها الأثر الأكبر في تطوير وبناء المجتمع وطريقة تفكيره. ـ مدونة بوحمدي https://www.bohammdy.com/wp/
#بلا_حدود