الجمعة - 30 يوليو 2021
الجمعة - 30 يوليو 2021

التطور والتغيير

ما الذي يحتاج إليه الإنسان في الحياة؟ .. سؤال بسيط وإجابته أبسط، لأن أي إنسان يمكن له أن يعيش مقتنعاً بما قسمه الله له إذا توافرت له مقومات الحياة الأساسية من مسكن وملبس ومأكل بصورة معقولة مع ما يتبع ذلك من أمور إضافية، كالتعليم وبعض الوسائل المكملة الأخرى من غير أن يشعر بأن أحداً ينتقص من كرامته أو يظل خائفاً على مستقبل أطفاله، يعيش يومه ولا يعرف كيف سوف يكون حاله في الغد. تلك النقاط على الرغم من أنها من البديهيات ورغم أهميتها لم تؤخذ بعين الاعتبار في بعض الدول العربية، حيث انتشر الفساد وكثرت البطالة وانتهكت الكرامات .. فكان ما سمي بالربيع العربي محملاً بأمنيات كثيرة من الشعوب بحثاً عن التغيير نحو الأفضل، إلا أن ذلك الربيع أدى إلى كوارث في معظم الدول التي مر بها، لأن نمطاً حياتياً بعينه كرسته أنظمتها وطبعت به المجتمعات من الصعب تغييره بين يوم وآخر، ففي الحالة السورية على سبيل المثال، بحث المحرومون والمظلومون والمسحوقون عن التغيير، ورفضه الوصوليون والمستفيدون من فكرة الحزب الواحد الحاكم ومن حكم العسكر، كما رفضه من نهبوا وسلبوا علناً من غير حساب باسم السلطة أو قربهم منها، فاشتعل الصراع بين مدافع عن مصالحه وباحث عن حقوقه. لم تدرك تلك الأنظمة أن التنمية والتطور والعيش الكريم للإنسان تضمن لها محبة الناس كما هو الحال في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتلك حقيقة يعرفها القاصي والداني لا مجاملة فيها، ويؤكدها قدوم الناس من مختلف جهات الأرض إلى الإمارات للعمل أو الاستقرار، تلك الأنظمة في دول الربيع اعتمدت على قبضة أمنية مرعبة أهم دعائمها تخويف المواطنين وتجويعهم، ولأنه لا بد من أن يتغير الخطأ إلى ما هو صحيح انطلقت الشرارة لتأكل الأخضر واليابس، فصارت دول مثل سوريا مدمرة من أقصاها إلى أقصاها مع استثناء بعض المناطق الموالية لاعتبارات خاصة، ولأن ما يحتاج إليه الآخرون متوافر لها، وهي بأي حال لا تعبّر عن رغبة السواد الأعظم بالبحث عن البديل الأفضل لنظام حكم عادل يقضي على الفساد ويوزع الثروات بطريقة تضمن لكل فرد متطلباته فلا يشعر بالحاجة أو العوز. تندرج التنمية والتطور ضمن عملية التغيير نحو الأفضل، ولو أدرك العرب كلهم هذا المفهوم لما احتاجوا إلى ربيع من أجل التغيير، فالمواطن حينها سوف يتمسك بواقعه الجيد، ويسهم مع الجميع في التنمية.
#بلا_حدود