الجمعة - 23 يوليو 2021
الجمعة - 23 يوليو 2021

هشاشة العظام مرض النساء الأول

بلا أدنى شك فإن مرض هشاشة العظام أو ترققها بالمعنى المتداول يندرج ضمن قائمة الأمراض الصامتة والتي تصيب النساء من سن الأربعين وما فوق، وللعلم فإن هذا المرض يعتبر الأكثر انتشاراً، خصوصاً كسور الورك والتي يتوقع ارتفاع نسبتها إلى ٦،٣ مليون إصابة عام ٢٠٥٠، كذلك يجب ألا ننسى أن مريضة واحدة من بين خمس تفارق الحياة خلال سنة من الإصابة. وبتفصيل أكبر يعد هذا المرض تعبيراً صريحاً عن نقص غير طبيعي في كثافة العظام وتغير نوعيتها، خصوصاً مع تقدم العمر لكون العظام في حالتها الطبيعية تشبه الإسفنج المليء بالمسامات الصغيرة، وفي حالة الإصابة تقل هذه المسامات ويزداد حجمها لتفقد صلابتها، وبالتالي تصبح أكثر عرضة للكسر، وتعتبر عظام الورك والفخذ والساعد والعمود الفقري الأكثر تعرضاً للإصابة. وبصورة أدق، فإن آلية حدوث المرض تتم من خلال إصابة العظام بالشيخوخة والتي يقل معها إنتاج مادة الكولاجين المساعدة على تكوين العظام، وكذلك انخفاض نسبة فيتامين (د) النشط في الجلد، ما يؤدي إلى تناقص امتصاص الكالسيوم والتي يرتفع معها إفراز الغدة الجاردرقية لتزداد الخلايا المؤدية إلى تكسير العظام، وكذلك يجب ألا ننسى النقص الحاصل لهرمون الإستروجين الذي يمنع فقدان الكتلة العظمية وينظم إفراز مادة الأستيبروتجرين المثبطة للخلايا المكسرة للعظام. وبنظرة تحليلية نجد أن الكثافة العظمية تصل إلى أعلى مستوياتها في العشرينات من العمر، ومن ثم تبدأ بالتناقص التدريجي، لذلك لابد من المحافظة على هذه الكثافة في نسبتها الطبيعية من خلال التمرينات الرياضية المدروسة والمنتظمة والبعيدة عن الحركات العنيفة والمفاجئة، لتجنب الكسور وإيقاف التدخين الإيجابي والسلبي والمشروبات الروحية والغازية وزيادة كميات الطعام المحتوية على عنصر الكالسيوم الطبيعي، وكذلك فيتامين (د) الذي يأخذه الجسم من أشعة الشمس وبعض أنواع الأسماك، كالسردين والسلمون والتونا والحليب وسائر منتجات الألبان والأجبان. وللعلم فإن قرآننا الكريم بيّن في بعض آياته هذه الحقائق العلمية كما ورد في سورة مريم «قال ربّ إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيباً ولم أكن بدعائك ربّ شقياً»، وهذا دليل واضح على ضعف العظام لما تعنيه كلمة وهن، وكذلك قوله تعالى «أئذا كنا عظاماً نخرة» والتي تؤكد البنية الإسفنجية للعظام من خلال كلمة نخرة والتي تعني المسافات والفراغات من العظام الهشة.
#بلا_حدود