الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

نقطة نظام

المسلمون والعرب متخلفون! معلومة خاطئة بالتأكيد، والتعميم غير مقبول، لا أعلم متى وكيف ولماذا تم إدخالها في عقولنا وأصبحنا نستحضرها تلقائياً عند المرور ببعض المواقف، فحتى لو لم يتجرأ اللسان على نطقها يتردد صداها في أذهاننا. المرة الأخيرة التي زارت فيها هذه الجملة القاسية ذهني كانت أثناء أدائي العمرة قبل أيام، وأنا أطوف حول الكعبة الشريفة كان الغضب قد نال مني مبتغاه، وبدأت أفقد التركيز وأنسى الدعاء وأفكر في تخلف المسلمين والعرب، وهم، رغم كل الجهود الجبارة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لتنظيمهم وتوعيتهم، يتدافعون بطريقة «همجية» مخالفين كل القواعد، سواء الدينية أو القانونية أو الإنسانية نحو الكعبة والحجر الأسود أو للصلاة خلف مقام إبراهيم! متناسين تعاليم ديننا الحنيف الذي أوصانا بعدم التدافع والتزاحم والرفق بالنساء والأطفال الذين يجدون أنفسهم في تيار يدفعهم من كل صوب والضربات غير المتعمدة تنهال عليهم من كل جانب، وكل هذا للوصول إلى الكعبة الشريفة بطريقة غير شريفة! التفنن في مخالفة القوانين يستمر، فرجال الأمن والدين يطالبون الطائفين بالتوقف لإقامة الصلاة، وآذانهم كلها مقفلة، يستمر الطواف ويستمر التدافع، تجد نفسك ساجداً والأرجل تطوف من فوقك، ويجب عليك أن تختار الوقت المناسب للارتفاع من السجود، فالخطأ في التقدير قد يكلفك ركلة! الأمر نفسه يتكرر بصورة معاكسة نوعاً ما بعد الصلاة، فعندما يطلب منا رجال الأمن محاولة مغادرة الساحة في أسرع وقت لإفساح المجال للطائفين، يتفنن البعض في أداء السنن وسط الساحة، وكأن الصلاة لن تقبل إلا في ذلك المكان. المواقف والمغالطات كثيرة، ولن أنتهي من سردها، ولكن السؤال الذي لا يحيرني فقط بل يغضبني أيضاً، لماذا نقوم بكل هذه المخالفات ونحن في بيت الله، ولماذا لم نملك أقل ثقافة يجب أن تكون موجودة لدينا كوننا مسلمين والدين أوصانا بأن نتحلى بأخلاق حسنة، بل أعتقد أن البعض يتحلى بأخلاق أفضل ويكون متعاوناً أكثر خارج الحرم بشكل أكبر! ظلت هذه الأسئلة تدور في رأسي مع كل موقف سيئ أتعرض له أو أحضره في الحرم، ليأتي بعد ذلك المنظر الذي أعتقد أنني وجدت عند رؤيته الإجابة على كل ما كان يجول في خاطري، «الله أكبر» بمجرد أن نُطق بها توحدت الصفوف وهدأت الحركة وعم الصمت والالتزام الأرجاء، «الله أكبر» تحرك آلاف البشر في منظر تقشعر له الأبدان، «الله أكبر» توحد الجميع، المثقف والمتخلف، المتعلم والجاهل الفقير والغني الملتزم والمتمرد! أدركت الآن أننا كمسلمين يستحيل أن نتوحد أو نلتزم تحت أي ظرف أو قوة غير قوة الإسلام الحقيقية التي بمقدروها هي فقط أن ترتب صفوفنا وتصفي عقولنا وتعيدها إلى صوابها، جميع تلك الممارسات الخاطئة التي شاهدتها لم يكن أصحابها يدركون قوة وحكمة ديننا الحنيف، ولو أنهم يكلفون أنفسهم عناء البحث قليلاً لأدركوا أن الوصول إلى الكعبة ومزاحمة الناس للمسها لن يفيدهم، وأن تقبيل الحجز الأسود لن يزيدهم أجراً، وأن الطواف لن ينجيهم وحده، نعم طالما كانت مجرد ممارسات جسدية لا يوجد للقلب والإيمان فيها مكان ..!
#بلا_حدود