الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

الغيرة الغربية

هب الغرب مرة واحدة ضد النظام السوري بعد الصور المرعبة لأطفال ونساء الغوطة بعد قصفهم بالكيماوي، وتعالت الأصوات هنا وهناك بوجوب وضع حد لهذه المجازر التي ترتكب ضد الشعب السوري، وتحرك الرئيس الأمريكي باراك أوباما باتجاه توجيه ضربة تأديبية ضد النظام السوري، وارتفع منسوب الغيرة التي كانت نائمة طيلة أيام الثورة السورية لدى الأوروبيين وكثرت التصريحات حتى ظن البعض أن الضربة ستكون سريعة وخلال أيام. هذه الهبة المصطنعة سرعان ما خفتت وتوقفت تحت خيمة الديمقراطية، فمجلس العموم البريطاني رفض مشاركة القوات البريطانية في أي عمل عسكري ضد سوريا خوفاً من تكرار التجربة العراقية التي كانت فضيحة استخباراتية بكل المقاييس، إضافة إلى أن بريطانيا هذه القوة العظمى لا تريد أن تلعب دور الذيل مرة أخرى عندما انساقت وراء أمريكا في حربها ضد العراق على خلفية ادعاء امتلاكه أسلحة دمار شامل، والتي كانت كذبة كبرى، وانتهت العملية بدمار البلد ووقوعه فريسة ولقمة سائغة لإيران. ولم تكن بريطانيا وحدها من خفت صوتها بل تبعتها فرنسا وألمانيا تحت ضغوط اليمين واليسار من أحزابها ليأتي الدور على أوباما الذي طلب موافقة الكونغرس على الضربة العسكرية، برغم كونه القائد الأعلى للقوات المسلحة، وله من الصلاحيات التي تتيح له القيام بالعمل العسكري دون الرجوع إلى الكونغرس، إلا أن أوباما لم يرد أن يتحمل المسؤولية لوحده ولم يرد أن يخرج عن ركب دعاة الديمقراطية بالرجوع إلى ممثلي الشعب كما فعل غيره. الضربة الأمريكية قادمة، هكذا تقول الأخبار من الولايات المتحدة، ولكن تبقى الأسئلة عن كيفية الضربة ومدى تأثيراتها على النظام السوري، هل ستكون ضربة محدودة تستهدف سلاحه الكيماوي، أم ستكون مؤثرة بحيث تتيح للمعارضة السورية التقدم باتجاه إسقاط النظام؟ وطبعاً هذه العملية تدخل فيها حسابات عدة ومعقدة، أهمها هل وصلت أمريكا إلى البديل المناسب لإسرائيل الذي يبقي الوضع على ما هو عليه، وتكون جبهة الجولان أهدأ جبهات الأرض، أم لا زالت أمريكا تبحث عن هذا البديل في المعارضة السورية وبالتالي فإن الضربة لتدمير قدرات النظام الكيماوية فقط خوفاً من حالة التهور وعدم الاتزان التي يمر بها الأسد حالياً. الغرب بغيرتهم على دماء الشعب السوري لهم حسابات ومصالح، بغض النظر عن الجرائم التي ترتكب بحق هذا الشعب المقهور، والضربة إن جاءت ستكون لتحقيق هذه المصالح، وبالتالي فإن الغيرة الغربية ستكون على المصالح أكثر منها على أطفال الشعب السوري.
#بلا_حدود