الثلاثاء - 27 يوليو 2021
الثلاثاء - 27 يوليو 2021

رحم الله امرأً أهدى إليّ عيوبي

أكتب لكم منشرح الصدر متفائلاً أن الحياة جميلة، ومهما صار لنا من عقبات وهموم وأحزان فإنها في النهاية عارض زائل لا محالة، ولتكن قاعدتك في الحياة «كن جميلاً ترى الحياة جميلة»، بهذه المشاعر فتحت اليوم جهاز حاسوبي في صباحي الباكر، وفتحت بريدي الخاص لعلي أجد فيه رسالة جميلة أو جملة تحفيزية أو عبارة تطويرية. لكن بحمد من الله شاشة جهازي المسكين هي التي انصدمت وتعرضت للكلام البذيء قبل نفسيتي الضعيفة الأمارة بالسوء، وهذا خفف علي وقع الكلام، ولعل صاحبه استقى هذا كلام من الحواري، حيث جاءتني رسالة فيها من عبارات الشتم والسب والاستخفاف ليس بالقليل، وهذا أمر طبيعي فقد تعرضت له سابقاً وسأتعرض له لاحقاً مادام أني أعمل وأكتب. فعندما أطرح فكرة معينة أو رأياً خاصاً، فمن الطبيعي أن يأتي من يعارضني ومنهم من يوافقني الرأي وهذا شيء طبيعي جداً، ولكن غير الطبيعي أن يأتي من يتعدى إلى أكثر من ذلك، ويسب ويشتم ويتعدى حدود الأدب والذوق العام .. وأقول للشخص نفسه ولغيره ولي أولاً: قبل أن نشتغل بعيوب الناس علينا أن نشتغل بعيوبنا. وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: (رحم الله امرأً أهدى إلي عيوبي). وما ينتج من تفكيرنا ينعكس على أخلاقنا وسلوكنا، وتتبلور بذلك شخصياتنا المنغقلة والمتناقضة. وما تلك الأفعال والتصرفات إلا نتاج تربية غير متحضرة. فسبب غليان قهري في ذاتنا لكل من نواجه في الشارع ونتحدث معه مباشرة أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي لنجد جملةً من الصفات غير السوية التي لا تمت للإنسانية أي صلة. الاختلاف موجود منذ نشأة الخلق، وهو سنة كونية وطبيعة بشرية، ولا يمكن جمع الناس على كلمة واحدة أو رأي واحد، لذا قال الله تعالى: «ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولايزالون مختلفين». فإذا كان الاختلاف يؤدي إلى الهجر والأحقاد والقطيعة .. فأين تذهب المصداقية؟ وأين يذهب الود؟ وأين تذهب المحبة؟ اختلاف الرأي في كثير من الحالات لا يفسد للود قضية! لماذا أصبح الناس عدوانيين لهذه الدرجة؟ ولماذا يؤدي إلى الشحناء والبغضاء والقطيعة؟ في ظني يعزى ذلك لضيق الأفق وخلل التفكير وجمود في النفسيات. حقاً كثيراً ما أتساءل لماذا يبغض الإنسان أخاه الإنسان بينما كان العكس سابقاً حينما كانوا يحبون بعضهم بعضاً حتى في اختلافهم. صحيح أن المادة طغت على الروح فكان هذا نتاجها .. سخف، وقاحة، مراوغة، لكن بكل تفاؤل مازال هناك أشخاص جيدين يعرفون معنى الإنسانية والمبادئ والقيم. ومن أكثر الخلق لطفاً وأدباً وفكراً والتزاماً بكلمتهم. إن مسألة أن يكون لكل منا وجهة نظره أو رأيه في حقيقة الأمر مسألة مهمة، ولا بد منها في كل نقاش وحوار، أما أن يكون الإنسان على الحياد دون أي رأي يذكر، فإنها حالة سلبية تماماً وتدل على ضعف شخصية الفرد، بحيث أنه لا يستطيع أن يكون لنفسه رأياً خاصاً به يعبّر به عما يختلج في أعماق نفسه وما يختزن في عقله من أفكار وآراء وخبرة. فالمشاركة في النقاش مع الآخرين وطرح الشخص رأياً معيناً حينها، هو أمر مهم وضروري جداً، إذ من شأنه أن ينمي شخصية الفرد ويرتقي به إلى ما هو أفضل. الخلاصة: قال تعالى: «وجادلهم بالتي هي أحسن». وقال تعالى: «لو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك». إن وجود أكثر من وجهة نظر أو رأي حول أي موضوع لا يمكن تفسيره على أنه حالة سلبية، بل العكس من ذلك فإنها حالة إيجابية مفيدة للمجتمع، فيستفيد المرء من تلك الآراء والمناقشات التي تدعم رأيه وتنصره والعكس صحيح. والقاعدة تقول: «الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية». ومضة: أقول سامح الله من شتمني وتعرض لي، وعلى الصراط المستقيم سنلتقي مسامحاً له .. لعل الله يغفر زلتي وخطئي وجهلي. فالصديق الجيد هو اتصال في الحياة التعادل للماضي، والطريق إلى المستقبل، ومفتاح العقل والدخول إلى النفس. وأبشركم لله الحمد والمنة عندي أصدقاء مازالوا معي لم يتغيروا أبداً على مر الزمن. فكن متفائلاً وابعث البشر فيمن حولك.
#بلا_حدود