الاثنين - 02 أغسطس 2021
الاثنين - 02 أغسطس 2021

الأزياء .. تاريخ وتميّز

ثمة علاقة وطيدة بين الجسد الإنساني واللباس لاعتبار الثياب هي اللحظة التي يصبح فيها المحسوس دالاً، وبالتالي حاملاً علامات خاصة ينقلها الجسد كوعاء معرفي إلى اللباس. وللعلم فإن الأزياء مرت بمراحل متتالية من التطور والتنوع لتصل إلينا كقيمة معرفية من خلال الرسوم الجدارية في الكهوف عند الإنسان في العصر الحجري القديم، ومن خلال ما رسم في المقابر عند المصريين، ونقصد بالعصور القديمة تلك التي عاش فيها الفينيقيون والكنعانيون والآشوريون والمصريون. وتطورت الأزياء في العصور الكلاسيكية لتمتاز بثوب مستطيل مغلق من الأمام يصل طوله إلى الركبتين، ويحزم عند الوسط بنطاق ضيّق للنساء وعريض للرجال، أما بالنسبة إلى منطقة المشرق العربي فقد ظهر التأثير الفرعوني لبلاد الشام، حيث كان للفراعنة تأثير في الأزياء السورية، فظهر منها التنورة والثوب المخنصر، وتواكبت تلك المرحلة مع الدولة المتوسطة في مصر وسوريا .. حضارتا ماري وأوغاريت مع فينيقيي الساحل، وبسبب طريق الحرير والتجارة الذي جلب تأثيراً من شرق آسيا، لتتميّز فيها أزياء الملوك بغناها وتطريزاتها عن أزياء عامة الشعب وغالبية الأقمشة. أما على الصعيد الأوروبي فقد بدأ تاريخ الأزياء الأوروبية بعصر الرومان والإغريق، حيث كانت الألبسة بسيطة وتعكس درجة البذخ في بلاط القياصرة، ولم يتبدل ذلك كثيراً في عصر الرومانسية، حيث كان محرّماً على طبقة من الطبقات أن ترتدي ألبسة مميزة للطبقة الأخرى. وتميّز عصر التنوير الأوروبي بالثياب الطويلة الفضفاضة المزودة بأكتاف عالية لدى النساء ولتعتبر معها إسبانيا في مطلع تلك الفترة عاصمة الأزياء الأوروبية والتي خسرتها لصالح فرنسا إلى أن تعود إلى مركز الصدارة مجدداً مع نهاية عصر التنوير الثاني. ويوصف عصر الباروك بالعصر الذهبي ليتم خلاله ميلاد أشهر الأزياء الفرنسية وأشدّها بذخاً وترفاً لتغزو هذه الأزياء القارة الأوروبية بما فيها إسبانيا، وبلغ هذا التأثير ذروته في عهد لويس السادس عشر الذي كان يشهد يومياً احتفالات «ملكية» بمناسبة ودون مناسبة، لتنتشر في عهده عادة عدم ارتداء زي واحد في حفلتين ملكيتين، إضافة إلى الحرص على أن يكون الثوب المصمم لإحدى الأميرات فريداً من نوعه فلا يُصمّم مثله لأخرى، وهو ما يعتبر السبب الرئيس في ارتفاع سعر الثوب الواحد أحياناً في دور الأزياء الشهيرة إلى ما يعادل ميزانية دولة صغيرة.
#بلا_حدود