الاثنين - 02 أغسطس 2021
الاثنين - 02 أغسطس 2021

ميناء الاعتذار

نبحث عن الرقي لما له من هوية منفردة ﻻ يدركها إلا من فقدها، جميل بكل العبارات أن نرتقي ونرتقي لنبلغ ونملك عضوية رقي الذات. أتعلم أخي الكريم وأختي الكريمة ما هو أعظم إنجاز حققه الإنسان في دورة حياته منذ بدء الخليقة؟ قد يتفق معي البعض ويخالفني البعض منكم فلا بأس في ذلك، على أن أبرز إنجاز «أخلاقي» في حياة الفرد قدرته على الاعتذار إلى من أساء إليه، مهارة نفتقدها على الرغم من حاجتنا الماسة إليها، زمن أصبحت فيه الكلمة المتغطرسة والأسلوب الأوتوقراطي والحكم البيروقراطي السبيل الأمثل كما يعتقد فقراء الحكمة والموعظة الحسنة. وفي ذلك نتناسى أعظم إنجاز أخلاقي، القدرة على خفض الرأس وسؤال الغفران لكل من أسأنا في حقهم بقصد الإساءة أم من غير قصد، ﻻ بأس أن نستأنس بحكمة إسكواير في موضعنا هذا، حيث قال في الاعتذار: ليس اعتذاراً على الإطلاق أي اعتذار يحمل أثراً من اللوم والحقد، وأعظم شروط الاعتذار حسن توقيته للطرفين المعنيين. وأكاد أجزم أحبتي في الله بأن الاعتذار سلاح من ﻻ سلاح له، سوى كلمة الاعتذار، فكم هي خفيفة على لسان طالب الغفران، ثقيلة على الإحساس والوجدان، جميلة في الآذان، ﻻ يتقنها إلا الحسان، وﻻ يفقدها إلا الخذلان. وأعتقد أن علينا جميعاً أن نتعلم ثقافة الاعتذار، وندرك أننا بالغون بها سمواً روحياً ﻻ تعتريه مذمة، فكم من أناس أخذتهم العزة بالإثم والعدوان، فأصبحوا على ما فعلوا نادمين، وكم من متكبر على رؤوس الخلائق فتبوأ منزلة واهنة كبيت العنكبوت، وخرج منها ملوماً ﻻ يملك إلا الحسرة والندامة. علينا إذاً أن نحيا حياة سعيدة ناجحة، ينبغي أن نلعب دور الطبيب، لربما يسألني سائل: وكيف لنا أن نلعب دور الطبيب ونحن ﻻ نجيد المهارة التي يتمتع بها؟ بكل بساطة أقول: الطبيب الأفضل هو الذي يصرف العلاج المناسب للعلة والوعكة بما يتناسب مع كل حالة على حدة. تختلف المواقف باختلاف ظروفها ومسبباتها ودوافعها، لتكون أنت صاحب الكلمة الأخيرة، لتترك بصمتك في حياة من سيذكرونك وصفاتك العلى حتى ولو بعد حين. أذكر من أقوال برنارد شو بينما كان يتحدث عن الظروف التي لطالما استغلها الناس كشماعة تتحمل نتائج أوزارهم وأخطائهم، حين توجه أصابع الاتهام ﻷحد منهم، حيث قال: تعود الناس أن يلعنوا ظروف حياتهم، أنا ﻻ أؤمن بالظروف، الناس هم الذين يصنعونها، فلنصنع من شخصياتنا ما هو أجمل وأرقى، وأسمى وأنبل، ونحن نصعد سلّم الاعتذار ﻷعلى درجاته وأشد أنواعه، إن كنت تبحث عن سر التميز والأخلاق العالية ونيل إعجاب الآخرين بك فلتطرق باب مهارة الاعتذار وأساليبه، لتغنم وتظفر بقبول واستحسان الناس، ﻻ سيما أولئك الذين أساءوا إليك. ومن جميل ما قرأت لماركوس مقولته الشهيرة: على الإنسان المميز أن يحب حتى الذين أساءوا إليه، ولتكن أنت المعلم أخي الفاضل .. أختي الكريمة لإرساء قواعد فن الاعتذار في أي مجتمع يسوده الاحتقان والتوتر والبغضاء والأضغان. وأختم ما سطره قلمي بكلماتي المتواضعة في الاعتذار بكلمات لجبران خليل جبران، يقول: حقيقة الموسيقى في ما يبقى مرتعشاً في سمعك بعد أن ينتهي المغني من إنشاده، ويكف العازف عن تعبير أوتاره.
#بلا_حدود